كتاب أرني أين قال المسيح: أنا هو الله فاعبدوني – يوسف رياض

محتويات الكتاب
كتاب أرني أين قال المسيح: أنا هو الله فاعبدوني – يوسف رياض
أرني أين قال المسيح: «أنا الله فاعبدوني”؟
المؤلف : يوسف رياض
الناشر : دار الإخوة للنشر
يطلب من : مكتبة الإخوة ش أنجه هانم – شبرا – مصر ت: ٥٧٩٢٢٨٤
بريد الكتروني brethren_pub@writeme.com
وفروعها : مصر الجديدة : ٦٥ش نخلة المطيعي – تريومف ت: ۲۹۰٤٠٠٣
الإسكندرية : ٦ش الفسطاط – كليوباترا ت ٥٤٦٥٣٦٦
المنيا : ٦ ش الجيش اسيوط : ت: ٢٣٦٤٤٠٦
۲۱ ش عبد الخالق ثروت ت ٢٣٤٢٠٢٨
ومن المكتبات المسيحية الكبرى
رقم الإيداع: ٢٠٠٦/١٩٩١
طبع بمطبعة الإخوة بجزيرة بدران
الترقيم الدولى ISBN 977-321-130-4
محتويات الكتاب :
هذا ما قاله المسيح.
المزيد من أقوال المسيح
ماذا قالت أعمال المسيح؟
آيات مؤيدة للاهوت المسيح
المسيح قبل السجود.
تقديم
يُعتبر الإيمان بلاهوت المسيح حجر الزاوية في الإيمان المسيحي والسجود له بحسب كلمة الله – هو الطريق الوحيدة للحياة الأبدية. ويوجد اليوم ملايين المسيحيين في العالم يؤمنون أن المسيح هو الله، وبالتالي فإنهم يتعبدون له، ومن ثم فإننا معرضون لهذا السؤال: “أرني أين قال المسيح: أنا هو الله فاعبدوني ؟”. وحيث إننا يجب أن نكون مستعدين دائما لمجاوبة كل من يسأل عن سبب الرجاء الذي فينا بوداعة وخوف (ا بطرس ٣: ١٥)، فقد شرعت بمعونة الرب أن أكتب هذا الكتاب. إن الإجابة على السؤال السابق ببساطة – كما سنفهم من هذا الكتاب – هي أن المسيح قال بكل وضوح إنه هو الله، لا مرة بل مرات عديدة، لا بطريقة واحدة يفهمها البعض، بل بطرق متنوعة وكثيرة لكي يفهمها الجميع؛ حتى لا يبقى هناك عذر عند أي واحد كائنا من كان. وليس فقط أن المسيح قال ذلك عن نفسه، بل إن الأنبياء من القديم قالوا ذلك عنه، ورسل العهد الجديد أكدوا الأمر عينه. وبالإضافة إلى ذلك، فلقد عمل المسيح أعمالاً لا يمكن لغير الله أن يعملها، وبالتالي فإن إيمان جماهير المسيحيين الذين يؤمنون بوحي الكتاب المقدس باعتباره مصدر الإعلان الإلهي الوحيد، يقودهم – عن يقين – للإقرار بأن المسيح هو الله، ولعبادته أيضا. إن سُدى الإعلان في العهد الجديد ولحمته، هو الإيمان بلاهوت المسيح. على أن السؤال المطروح أمامنا لم ينتج من فراغ، بل له خلفيته. فالكتاب المقدس يقول عن المسيح «الذي إذ كان في صورة الله، لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً الله، لكنه أخلى نفسه، آخذا صورة عبد، صائرًا في شبه الناس، وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب» (فيلبي ٢ : ٦-٨). في هذه الآية يذكر الرسول لنا أمرين هامين وجديرين بالانتباه، ولو أنهما متميزان:
١- من هو المسيح في ذاته من الأزل وإلى الأبد. إذ يقول عنه إنه كان في صورة الله، وأنه لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً الله”، ذلك لأنه هو الله.
٢- ما قبل المسيح أن يصيره، بكامل إرادته، طاعة لأبيه وحبـــا لنا، إذ يقول عنه إنه «أخلى نفسه»، التعبير الذي يتضمن أنه أخفى مجده الإلهي وراء حجاب الناسوت. ثم إنه إذ وجد في الهيئة كإنسان، فإنه لم يكن قصده إطلاقا العظمة رغم أنه هو العظيم ، بل يستطرد الرسول قائلاً: إنه «وضع نفسه، وأطاع حتى الموت موت الصليب». فهل الذي أخلى نفسه، آخذا صورة عبد، ننتظر منه أن يقول في كل مجلس: “أنا ربكم”؟ أو أن يقول أمام كل حشد : “لأني الله فاسجدوا لي واعبدوني”! ألأجل هذا أتى المسيح إلى العالم؟ كلا على الإطلاق، كما سنفهم ونحن ندرس هذا الأمر في هذا الكتاب. إننا نؤمن بأن المسيح صار في ملء الزمان إنسانا في كل ما هو الإنسان، فلقد ولد من امرأة، وخُتن في اليوم الثامن، وكبر، وجـاع وعطش، وتعب وتجرب، وتألم ومات وهذا كله يبرهن على أنه إنسان بكل معنى الكلمة، لكنه أبدًا لم يكن مجرد إنسان، بل هو أكثر كثيرا من ذلك، وهو ما يعلنه الكتاب المقدس أيضا. فعلى الرغم من حجاب الناسوت، الذي خلفه أخفى المسيح مجده، وعلى الرغم من فكر التواضع الذي ميز سيدنا في كل مسيرة حياته فوق الأرض، فإن كل الذين جلا الروح القدس بصائرهم عرفوه وكل من أعلن الآب شخصه لهم قدروه وكرموه، وأما الباقون فلم يروا فيه سوى نجار الناصرة، أو على أكثر تقدير نبي الجليل. لقد كان – له المجد – مثل خيمة الاجتماع التي نصبها موسى النبي، بناء على أمر الرب، إذ إنها ترمز وتشير إليه. ولكن هذه الخيمة لم يكن لها المنظر الخارجي الجذاب على الإطلاق، إذ كانت مغطاة من الخارج بـ”جلود التخس” الذي لا يشد إليه الناظرين، لكنها كانت تحوي من الداخل الذهب النقي. والذهب، الذي هو أنقى المعادن كلها، يعطينا تصويرًا بسيطًا للاهوت المسيح. ففي المسيح سُرَّ كـــل الملء أن يحل (كولوسي (۱: (۱۹)، ولو أنه بدا للعين البشرية الطبيعية، التي لم يجلها روح الله القدوس، أنه مجرد إنسان فقير ومسكين!
والحال هكذا فإن المسيح لم يقل بحصر اللفظ: “أنا هو الله فاعبدوني”. ولا كان من المنتظر أن يقول ذلك، مع أنه قال هذا المعنى – كما ذكرنا – مرة ومرات، لا بطريقة واحدة بل بطرق عديدة.
ولمن كان من المنتظر أن يقول المسيح ذلك؟ أ يقوله للمؤمنين، أم لغير المؤمنين؟ أما المؤمنون فقد عرفوه كذلك وسجدوا له بدل المرة مرات، وأما عن غير المؤمنين، فإننا نقرأ كلمات الوحي الكريم: «من صدق خبرنا؟ ولمن استعلنت ذراع الرب؟». ثم يستطرد النبي قائلاً: «محتقر ومخذول من الناس… وكمُستّر عنه وجوهنا، محتقر فلم نعتد به» (إشعياء ٥٣: ١-٣). وعبارة “مستر عنه وجوهنا” تعني، ضمن ما تعني أن الناس لم يعرفوه، وأنهم عثروا فيه. لا عجب؛ فإنه بحسب تعليم كلمة الله هو «حجر صدمة وصخرة عشرة» (إشعياء : ١٤) ، وكثيرون عثروا به في يومه، وما زال الكثيرون يعثرون. لكن كلمات المسيح لتلميذي المعمدان، تظل تتكلم إلينا نحن أيضا: «طوبى لمن لا يعثر في» (متى ٦:١١ ؛ لوقا٧: ٢٣)، وليس ذلك فقط، بل إن كل من اتكل عليه وآمن به لن يخزى (١ بطرس ٢: (٦).
فمن أي الفريقين أنت أيها القارئ الكريم؟ هل أنت من فريق المتعثرين به، أم من فريق الذين اتكلوا عليه وآمنوا به؟
قديما سمعت ملكة سبأ عن مجد سليمان وحكمته، ولكنها لم تصدق الخبر حتى أتت ورأت، وعندئذ قالت: «صحيحا كان الخبر الذي سمعته في أرضي عن أمورك وعن حكمتك، ولم أصدق الأخبار حتى جئت وأبصرت عيناي، فهوذا النصف لم أخبر به» (١ملوك ٧،٦:١٠). وفي العهد الجديد لم يصدّق نثنائيل، الذي صار واحدًا من تلاميذ المسيح، أن شيئًا صالحًا يمكن أن يخرج من الناصرة، إلى أن التقاه، فهتف قائلاً: «يا معلّم أنت ابن الله أنت ملك إسرائيل» (يوحنا : ٤٩).
فهل تكلّف خاطرك أيها القارئ العزيز بأن تقوم معنا بسياحة في الكتاب المقدس نحو ذلك الشخص العظيم، لنعرف شيئًا عن مجد من هو أعظم من سليمان؟ أتذهب معنا لكي تبصر شيئًا عن ذاك الذي قال عنه يوحنا «رأينا مجده مجدًا، كما لوحيد من الآب، مملوءا نعمة وحقا» (يوحنا 1: ١٤)؟
ليتك تفعل ذلك لبركة نفسك، ولأجل حياتك الأبدية.