كتاب المسيحية في جنوب الجزيرة العربية قبل الإسلام – الأب صلاح أبو جودة اليسوعي

محتويات الكتاب
كتاب المسيحية في جنوب الجزيرة العربية قبل الإسلام – الأب صلاح أبو جودة اليسوعي
سلسلة موسوعة المعرفة المسيحية ٩ – تاريخ الكنيسة
دار المشرق – بيروت
فهرس المحتويات:
مقدّمة 5
لائحة المختصرات 7
المسيحية في الجنوب 11
أولاً: دخول المسيحية بلاد حِمْيَر بحصر المعنى (غرب اليمن) 19
أ – نشأة المسيحية: بعثة القيصر قسطنتيوس الثاني 19
ب – مسألة الأسقف سلفانس 26
ثانياً: دخول المسيحية نجران 31
أ – رواية فيميُن وعبدالله بن الثامر 32
ب – رواية حنّان / حيّان 36
ج – ردود فعل ملوك حِمْيَر 41
د – التدخّل الحبشي 50
هـ – التدخّل الفارسي 57
الخاتمة 59
ملخص كتاب المسيحية في جنوب الجزيرة العربية قبل الإسلام – الأب صلاح أبو جودة اليسوعي
يقدم كتاب “المسيحية في جنوب الجزيرة العربية قبل الإسلام” للأب صلاح أبو جودة اليسوعي دراسة تاريخية تحليلية تسعى لرسم لوحة دقيقة عن أوضاع المسيحية في تلك المنطقة، بالاعتماد على الأبحاث الحديثة والمصادر التاريخية بعيداً عن الأساطير والروايات غير المثبتة .
يمكن تلخيص أبرز محاور الكتاب ومحتوياته في النقاط التالية:
1. البدايات والتقاليد الأولى (التبشير المبكر):
يناقش الكتاب التقاليد القديمة التي تتحدث عن دخول المسيحية مبكراً، مثل رواية أوسابيوس القيصري عن تبشير الرسول برتلماوس في “الهند”، وقصة الفيلسوف ميروبيوس وتلميذيه فرومنتيوس وإيديسيوس . لكن المؤلف يرجح أن التعابير الجغرافية القديمة مثل “الهند” كانت تشير في الغالب إلى الحبشة وليس إلى جنوب الجزيرة العربية، مما يجعل هذه الروايات تفتقر إلى الدقة التاريخية فيما يخص بلاد حمير .
2. دخول المسيحية إلى بلاد حِمْيَر (التأسيس الفعلي):
يوضح الكتاب أن البداية الفعلية للمسيحية في الجنوب تعود إلى بعثة القيصر البيزنطي قسطنطيوس الثاني برئاسة الأسقف “تيوفيلس الهندي” قبل عام 356م . نجحت البعثة في بناء ثلاث كنائس في ظفار (العاصمة)، وعدن، وعلى مدخل الخليج الفارسي (ربما هرمز)، بهدف خدمة المواطنين البيزنطيين والتجار . ومع ذلك، كان تأثير هذا العمل مؤقتاً، حيث قويت الديانة اليهودية لاحقاً وسيطرت بصورة رسمية في المملكة بين عامي 440 و525م.
3. المسيحية في نجران:
تعددت الروايات حول كيفية دخول المسيحية إلى نجران، والتي أصبحت مركزاً مسيحياً مهماً:
١- الرواية العربية: تتحدث عن شخص زاهد يُدعى “فَيْميون” سافر إلى نجران ونشر الإيمان فيها، وتتلمذ على يده “عبد الله بن الثامر” الذي لعب دوراً كبيراً في إدخال أهل نجران إلى المسيحية .
٢- الرواية السريانية:
تشير إلى تاجر من نجران يُدعى “حيّان” (أو حنّان)، اعتنق المسيحية أثناء زيارته للحيرة في بلاد فارس، ثم عاد إلى موطنه ونشر ديانته الجديدة بين أهله . يُرجّح الكتاب أن مسيحية نجران اعتنقت العقيدة المونوفيزية، متأثرة بالكنيسة السريانية وبمحيطها .
4. الاضطهاد ومجزرة نجران (أصحاب الأخدود):
بسبب الانتشار المتزايد للمسيحية، والذي تزامن مع صراع سياسي وعسكري بين الفرس والبيزنطيين للسيطرة على الجزيرة العربية، شعر ملوك حِمْيَر (الذين تبنوا اليهودية) بخطر يهدد سلطتهم. قاد الملك “ذو نواس” (شرحبيل يكؤف) حملة عسكرية واضطهاداً عنيفاً ضد مسيحيي نجران، خيّرهم فيها بين ترك دينهم أو الموت. وعندما رفضوا، ارتكب مجازر مروعة بحقهم تمثلت في حفر أخاديد وإشعال النيران فيها وإلقاء آلاف المسيحيين بداخلها (وهي الحادثة المعروفة بـ “أصحاب الأخدود”) . ويشير الكتاب إلى مقتل حوالي 14 ألفاً من السكان في هذه الحملة وتدمير الكنائس.
5. التدخل الحبشي والفارسي
الاحتلال الحبشي: أدت المجزرة إلى استنجاد المسيحيين بالخارج، فقام النجاشي (ملك الحبشة) بإرسال حملة عسكرية ضخمة بدعم من الإمبراطورية البيزنطية. نجحت الحملة في هزيمة ذي نواس والسيطرة على اليمن، وأُعيد تأسيس المسيحية . برز لاحقاً القائد الإثيوبي “أبراهة” الذي استقل بالحكم، وبنى كنيسة “القُلَّيس” العظيمة في صنعاء .
الاحتلال الفارسي: لم يدم حكم الأحباش طويلاً، حيث استنجد اليمنيون (بقيادة سيف بن ذي يزن) بالفرس لطردهم. أدى ذلك إلى وقوع اليمن تحت الاحتلال الفارسي حتى الفتح الإسلامي، مما أضعف الوجود المسيحي المونوفيزي لصالح النساطرة أحياناً، ودفع ببعض المسيحيين للهجرة .
الخاتمة:
يخلص الأب صلاح أبو جودة في نهاية كتابه إلى أن الوجود المسيحي في جنوب الجزيرة العربية كان ضعيفاً في جذوره لسببين رئيسيين:
الانقسام المذهبي: تشتت المسيحيون بين طوائف متنافسة ومختلفة عقائدياً (أريوسية، نسطورية، مونوفيزية) .
الارتباط بالقوى الأجنبية: نُظر إلى المسيحية على أنها دين الغزاة والأجانب (بيزنطة والحبشة)، مما أفقدها القدرة على جذب السكان المحليين والاندماج الفعلي في المجتمع، وجعلها أداة في النزاعات السياسية والعسكرية في المنطقة .