كتاب حوار مع جبريل حول محمد والاسلام – بقلم د ابراهيم القبطي

محتويات الكتاب
كتاب حوار مع جبريل حول محمد والاسلام – بقلم د ابراهيم القبطي
مقدمة
هذا الحوار التخيلي جاء مبنيا على حقائق من القرآن والسنة والسيرة المحمدية، أريد به وضع رسالة محمد نبي العرب في إطار سهل وواضح للجميع، حتى لا تمنع صعوبة اللغة وكثرة الحشويات التي تملأ كتب السيرة والتراث الإسلامي وصول المعلومة والحقيقة إلى قلوب وعقول الجميع.
لهذا تم وضع الحوار منفصلا عن الهوامش والمراجع، لضمان سلاسة الحوار وسهوله فهمه، أما من أراد التيقن من دقة المعلومة يمكنه أن يعود إلى مرجعها الأصلي في آخر الكتاب.
يعد محمد من أكثر الشخصيات جدلا في التاريخ، لأنه جمع بين الذكاء والبداوة، وبين النقل والابتكار، ولأن تأثيره امتد ليشمل الشرق والغرب، كان تحليل شخصيته ودراسة سيرة حياته من أهم الأهداف لأي شخص يريد أن يفهم ما يحدث في عالم ما بعد 11 سبتمبر، ولكن حياة محمد ليست متاحة للقارئ العادي، ومما زاد من صعوبة تحليل شخصيته التاريخية الكثير من العوامل، وأهمها:
أولا: فقدان الكثير من أحداث حياته بسبب عدم التدوين المباشر لها من المعاصرين له من الصحابة، ودخول الكثير من القيل والقال فيها، حتى أن أقدم سيرة مكتوبة له، وهي سيرة ابن إسحاق، لم تكتب إلا بعد أكثر من مائة عام من وفاته، وفقدت تماما، ولم تبق إلا أجزاءها المنقولة في سيرة ابن هشام وبعض الفصول من تاريخ الطبري، فبقى القرآن أكثر الكتب دقة في تصوير حياة محمد وبيئته العربية، ومع هذا نواجه بحقيقة مفجعة أخرى، أن محمد لم يترك قرآنا مكتوبا عند وفاته، وترك مهمة جمع القرآن بل وأحيانا فبركته في أيدي تابعيه من الصحابة، فتركوا ما تركوا، ونسخوا ما نسخوا. فجاء القرآن نصا مفككا مهلهلا بلا تتابع سياقي أو زمني محدد.
ثانيا: المزيج الذي جمع فيه محمد بين الحيلة والابتكار من ناحية وبين الانقياد لشياطينه من ناحية أخرى، فكثيرا ما يقع الباحث التاريخي في أزمة الاختيار بين العنصر البشري والعنصر الشيطاني، ولأن علم التاريخ الحديث يتجاهل كل ما هو ميتافيزيقي، يواجه باحث التاريخ المعاصر معضلة كبير في نسبة أي شيء إلى وحي شيطاني، فيضطر أن يسقط بعض الأحداث الغامضة إلى نوع من الخلل النفسي في حياة محمد، وهذا غير مطابق لواقع محمد الحقيقي الذي مر بنوع من الجدل والصراع مع قوى ميتافيزيقية شريرة أثرت في قواه العقلية. وفي كتابة القرآن تأثيرا واضحا. لهذا كان الحوار أنسب طريقة لطرح السيرة المحمدية في إطار قصصي يلتزم بصرامة المنهج التاريخي، ولكنه لا يتحدد بحدوده الإقصائية لكل ما هو فوق طبيعي.
يحاول الحوار أيضا الإجابة على السؤال التاريخي: هل ألف محمد رسالته أم تلقاها؟
ويعتمد على أوثق المصادر التاريخية الإسلامية لرسم صورة المصادر رسالة محمد كمزيج من الابتكار والنقل: فمحمد في الفترة المكية تلقى مساعدة من أشخاص بعينهم ومنهم ورقة ابن نوفل، وأيضا من أرواح شريرة تلبسته في غار حراء، وأشعر في أجزاء أخرى من قرآنه، أما في الفترة المدنية، فقد ألف واخترع الكثير من قرآنه ليبرر علاقته الجنسية المشبوهة، وليضمن نصيب الأسد من الغنائم والأسلاب، وغيرها من أهواء السلطة والجنس والمال، ولم يعدم أيضا اللجوء لشياطينه. فجاءت رسالته خليطا من هذا وذاك، هذا بالإضافة إلى مشاركة بعض الصحابة مثل عمر بن الخطاب في تأليف الوحي.
لهذا أتمنى أن يكون هذا الحوار مدخلا للفهم، ومنفذا للمجهول في حياة محمد وقرآنه.
وأن يسبب نعمة لكل من يقرأه بروح الحيادية أثناء بحثه عن الحق لعله يرى حقيقة هذا النبي المزعوم، ويفتح قلبه لقبول المسيح مخلصا.
حول بداية الإسلام
بعد ليالي وأيام طوال، أخيرا نجحت في لقاء جبريل، لم يكن العثور عليه سهلا، ولم يكن أيضا من السهل إقناعه بالحوار، لكنني أقنعته بأنه آن الوقت لكشف الحجاب عما حدث منذ 14 قرن من الزمان في شبه جزيرة العرب، وأكدت له أن هذا الحوار لن يغير من الواقع في شيء، فمهما قال لن يلق المسلمون والعرب بالا إليه، أو إلى ما يقول، فاطمأن وقرر البوح بالحقيقة كاملة، لتبقى قصته طريفة يحكيها الناس دون أن يدركوا واقعيتها، وأنا لم أكن أكذب عليه، فهذا هو واقع الشرق، فما أسهل أن تقتل أو تسرق أو تكذب أو تجاهد في سبيل الله، ولكن ما أصعب الوصول إلى الحقيقة، أو الهروب من عشوائية الواقع المرير الذي يحياه العربي المسلم ومعه المسيحي واليهودي والدرزي.
وعلى أرضية هذا الواقع بدأنا حوارنا الطريف
كانت العتمة تملأ جنبات الكهف الضيق الذي وافقنا على بدء الحوار به، ورائحة عفونة غريبة تملأ الهواء، كان العرق يتصبب مني، وأنا جالس عند مدخل الكهف تحسبا لأي طارئ، ثم تماسكت أعصابي وبدأت بسؤاله:
“اسمك الحقيقي بالكامل ولقبك؟”
جبريل: “أكبر، الشيطان الحاكم على منطقة شبه الجزيرة العربية قبل القرن السابع، والحاكم حاليا على أجزاء كبيرة من العالم القديم في إفريقيا وآسيا بعد القرن السابع الميلادي بتاريخكم، رمزي هو الهلال… وهو الرمز المقدس القائم على الجوامع والمآذن الآن.”
“إذا كان اسمك ليس جبريل لماذا سميت نفسك جبريل؟”
جبريل (أكبر): “في أوائل خطتنا قررت مع مجمع الشياطين أن أتخذ اسم قريب ومعرب من اسم عدوي اللدود الملاك جبرائيل الذي بشر مريم العذراء بميلاد المصلوب، ولم أستطع اتخاذ الاسم نفسه فأنا لا قبل لي بهذا الملاك ولا بالحرب معه.”
ثم لاحت شبح ابتسامة على وجهه وأكمل: “ومع ذلك فقد احتفظت باسم أكبر وجعلته من صفات “الله” الإسلامي، يا له من شعور ممتع بعد كل هذه السنين، أنا أرفع نفسي برتبة إله…”
تجاهلت نبرة السخرية في كلامه وسألته: “ما الذي جاء بفكرة الدين الجديد الذي أنشأته في القرن السابع الميلادي؟”
جبريل (أكبر): “الفكرة جاءت بعد جدال طويل في مجمع الشياطين استمر 7 قرون كاملة، فبعد ميلاد المصلوب وصلبه وقيامته، تمت تحديد إمكانيات وإقامة قائدنا العظيم إبليس في قاع الجحيم، وكنا قد فقدنا الكثير من ممالكنا السابقة في قارات أوروبا وآسيا، وحتى إفريقيا لم تسلم من ضربات أتباع المصلوب… نعم لقد كنا في حالة من الانهيار التام.”
ثم أكمل مستدركا: “لحسن الحظ أن مملكتي في شبه الجزيرة العربية لم تتأثر كثيرا، فقد كانت قطعة من صحراء، وبعيدة عن خطوط التبشير الجغرافية المعروفة التي تخترق الحضارات وطرق التجارة، فصارت جزيرة العرب بعزلتها ملاذا آمنا لكل أتباع المذاهب المنحرفة المنشقة عن ديانة المصلوب وكذا عبادة الأصنام، وكانت هناك الكثير من الكعبات البيوت المكعبة الشكل، والتي تعبد فيها الأصنام والتامثيل المختلفة، لعل أشهرها الكعبة التي في مكة والتي كان فيها حوالي 365 تمثال، كل إله له تمثال على مدار السنة.
بدا عليه أنه يحاول التذكر، أو ربما تهيأ لي ذلك، ثم ألمع وجهه بأنوار نيرانية ملتهبة أضاءت لحظات عتمة الكهف وقال: “وهنا تفتق ذهني عن اقتراح عرضته على مجمع الشياطين، كان اقتراحي ببساطة هو بما أننا لن نستطيع أن نواجه المصلوب بطرقنا القديمة، ولن نستطيع أن ندعي بأنه لم يفعل المعجزات أو يقيم الموتى، نستطيع بدلا أن نجعل البشر يخترعون دينا جديد، فالمصلوب يحب البشر، وبهم يمكن أن نهزم المصلوب ونحقق ما فشلنا على فعله وحدنا”.
أردت أن أستوضح فسألته: “ما هي مقومات هذا الدين الجديد كما فكرتم فيها؟”
شعرت أنه كما لو كان يتوقع سؤالي فأجاب بسرعة جبريل (أكبر): “هذا الدين الجديد كان لا بد أن يكون خليطا من الحقائق والأكاذيب، من المقدس والمدنس، من الشيطاني والإلهي حتى يتوه فيه البشر. قوبل اقتراحي أولا بالغضب والسخرية، ولكن بعد مجادلات ومناقشات حامية، توصلنا بعدها أن هذا الاقتراح هو الحل العملي الوحيد، ولا بد من سرعة التصرف قبل أن تصل جحافل المبشرين إلى جزيرة العرب وتضيع آخر فرصة، ونفقد واحد من آخر المعاقل الباقية لنا”.
“أنا ما زلت لا أفهم لماذا العرب بالتحديد؟”
جبريل (أكبر): “كانت جزيرة العرب ملاذا آمنا لكل المنحرفين وأتباع الأوثان، ولم تصلها أيد التبشير بعد، كما أنها كذلك لها الكثير من المميزات الأخرى. مثل ماذا؟
جبريل (أكبر): “العرب المستعربة والذين جاءوا من الشمال، كانوا من نسل إسماعيل الابن المطرود، ابن هاجر، وانضم لهم بعدها عيسو أخو يعقوب (إسرائيل)، بعد أن باع بركة أبيه بأكلة عدس، وتزوج من قبيلة إسماعيل… ولك أن تتخيل كم الحقد الهائل الذي جمع هؤلاء المطاريد ضد اليهودية، ومن بعدها ضد عبادة المصلوب، فقد كانوا يشعرون باستمرار بأنهم خدعوا من أبناء عمومتهم، وأن أبناء عمومتهم صاروا أصحاب كتب مقدسة وأنبياء، بل وخرج منهم ومن نسلهم المصلوب نفسه، الذي صارت تدين له الكثير من الشعوب.
وهذا الشعور الجارف بالحقد، جعلهم تحت رحمتنا، وفي أشد الحاجة إلى نبوة، ورسالة، وإن كانت زائفة، ليستعيدوا كرامتهم المهانة والمسلوبة، هذا الشعور تغلغل فيهم عبر الأجيال، حتى حانت اللحظة المناسبة في أواخر القرن السادس الميلادي وأوائل السابع.
لماذا محمد بالتحديد؟ ما الذي كان يميزه؟
نظر إلي جبريل وعيناه تلتمعان بلهيب أزرق ينقل لك شعوره بالسخرية وقال: جبريل (أكبر): “هذه قصة طريفة، وبما أن كلامي لن يؤخر أو يقدم من الواقع سوف أحكي لك، فمحمد جاء من نسل قبيلة قريش فرع بني هاشم، هم من ذوات الحسب والنسب والرفعة بين العرب المستعربة، وأنت تعرف أنهم كقبائل عربية، النسب يمثل بالنسبة لهم أهم من الحياة نفسها، فالقبائل البدوية لا ترتبط بالأرض بل بالنسب، وقد كان محمد مجهول الهوية مشكوك في نسبه، وعلى الرغم أن معظم المسلمين اليوم يعتقدون أنه ابن عبد الله، إلا أن ميلاده جاء بعد 4 سنوات كاملة من وفاة عبد الله، مما جعل الكثير من كتاب السيرة يخترعون كثيرا من الحالات الشرعية عن طول مدة الحمل، ليسهل بعدها تفسير بنوة محمد إلى عبد الله، بأنه بقى في رحم أمه 4 سنوات… هذا الشاب تربى وداخله حلم كبير أن يلغي الأنساب القبلية، ويحيا في مجتمع بلا طبقية ومن هذا الطموح بدأنا التحرك”.
كيف كان هذا التحرك؟
جبريل (أكبر): “بدأنا بإشعال عواطف خديجة السيدة التي كانت في الأربعين من عمرها تجاه محمد وهو في الخامسة والعشرين من عمره.”
ما علاقة خديجة بالموضوع؟
هنا اتسع فمه ضحكا وقال: جبريل (أكبر): “أنت لا تعرف فن الشياطين بعد، خديجة كانت مسيحية على الطائفة الأبيونية، مثل ابن عمها ورقة بن نوفل، والأبيونية من الطوائف المنحرفة عن أتباع المصلوب، والتي كانت لا تؤمن بألوهيته، وتؤمن ببشارة واحدة منسوبة إلى متى الرسول.”
“وكان لها ابن عم، ورقة بن نوفل، قس عجوز تخطى التسعين من عمره، وهو الذي قام بمراسم زواجها من محمد على النظام المسيحي.”
اضغط هنا اتحميل الكتاب PDF – او من هنا