كتاب مدراش رباه علي سفر الخروج – تعريب الاب يوحنا عساف – تقديم الاخ كارلوس عايد

محتويات الكتاب
كتاب مدراش رباه علي سفر الخروج – تعريب الاب يوحنا عساف – تقديم الاخ كارلوس عايد
فهرس كتاب مدراش رباه علي سفر الخروج
المقدمة 8
مقدمة المترجم 10
شموت خر 1:1 – 6: 1 16
البرشاه الاولى 16
البرشاه الثانية 62
البرشاه الثالثة 75
البرشاه الرابعة 96
البرشاه الخامسة 101
فايرا وتراءيت خر 6: 2 -9: 35
البرشاه السادسة 125
البرشاه السابعة 133
البرشاه الثامنة 137
البرشاه التاسعة 143
البرشاه العاشرة 155
البرشاه الحادية عشر 163
البرشاه الثانية عشر 170
بو (ادخل) خر 10: 1 – 13: 16
البرشاه الثالثة عشر 179
البرشاه الرابعة عشر 184
البرشاه الخامسة عشر 189
البرشاه السادسة عشر 238
البرشاه السابعة عشر 246
البرشاه الثامنة عشر 252
البرشاه التاسعة عشر 267
بشلح خر 13: 17 – 17: 16
البرشاه العشرون 280
البرشاه الواحدة والعشرون 302
البرشاه الثانية والعشرون 318
البرشاه الثالثة والعشرون 324
البرشاه الرابعة والعشرون 337
البرشاه الخامسة والعشرون 344
البرشاه السادسة والعشرون 362
يثرون خر 18: 1 – 20: 22
البرشاه السابعة والعشرون 367
البرشاه الثامنة العشرين 378
البرشاه التاسعة والعشرين 385
مشياطيم خر 21: 1 – 24: 18
البرشاه الثلاثون 395
البرشاه الواحدة والثلاثون 429
البرشاه الثانية والثلاثون 448
تروماه خر 25: 1 – 27: 19
البرشاه الثالثة والثلاثون 458
البرشاه الرابعة والثلاثون 470
البرشاه الخامسة والثلاثون 474
تتسفه خر 27: 20 – 30: 10
البرشاه السادسة والثلاثون 481
البرشاه السابعة والثلاثون 489
البرشاه الثامنة والثلاثون 494
كي تسا خر 30: 11 – 34: 35
البرشاه التاسعة والثلاثون 506
البرشاه الاربعون 507
البرشاه الواحدة والاربعون 515
البرشاه الثانية والاربعون 529
البرشاه الثالثة والاربعون 541
البرشاه الرابعة والاربعون 554
البرشاه الخامسة والاربعون 565
البرشاه السادسة والاربعون 575
البرشاه السابعة والاربعون 585
فايقهل خر 35: 21 – 38: 20
البرشاه الثامنة والاربعون 596
البرشاه التاسعة والاربعون 604
البرشاه الخمسون 607
بكودي خر 38: 21 – 40: 38
البرشاه الواحدة والخمسون 613
البرشاه الثانية والخمسون 625
مقدمة كتاب مدراش رباه علي سفر الخروج
حين اتصل بي الأب يوحنا عساف ليطلب تقديم ترجمته لـ “مدراش رباه: الخروج”، شعرتُ بامتنانٍ لمن يذكرنا بالأصول في زمن النسيان. شكرتُ له ثقته، فهي ثقةٌ تضع عليّ المسؤولية تجاه عملٍ يأتي في وقته تماماً.
الأب يوحنا باحثٌ يعرف أين تكمن الكنوز. يعمل بصمت، ويُقدّم علمه بتواضع الخادم. في هذا العمل، لم يكتفِ بالترجمة، بل أعاد النبض لمجالٍ بحثي كاد أن يصير “ميتًا” في مكتبتنا العربية. فنحن اليوم في أمسّ الحاجة للعودة إلى هذه الينابيع الأولى، التي طمرتها رمال التفسيرات السطحية والوجبات الفكرية السريعة.
أما “مدراش رباه”، فهو رحلة في أعماق سفر الخروج.
هنا، النص لا يُقرأ بوصفه تاريخاً غابراً، بل بوصفه كائناً حياً يتنفس. المنهج “المدراشي” يستنطق الحرف، يفكك الرمز، ويجعل من قصة العبور تجربة روحية وجودية تخص كل واحد منا.
لقد استطاع الأب يوحنا أن يطوع لغتنا العربية لتعكس ذبذبات هذا التراث القديم. عباراته قصيرة، موحية، وممتلئة بالمعنى. هو لا ينقل لغةً إلى لغة، بل ينقل روحًا إلى روح، محاولاً ردم الفجوة بين زمن النص وزمن القارئ.
بين يديك الآن محاولة جادة لبث الحياة في دراسة التراث الكتابي العريق. هو عملٌ يُخرجنا من ضيق القراءات المكررة إلى رحابة التأمل الذي لا ينتهي.
شكراً للأب يوحنا على قوة الطرح، وعلى صدمة الإحياء التي يقدمها لنا في هذا الكتاب. وشكرًا للنص الذي يظل يشتعل كالعليقة، ولا يحترق أبدًا.
اقرأ.. فالخروج الحقيقي يبدأ بكلمة.
كارلوس عايد
يناير 2026
مقدمة المترجم
بسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
يأتي هذا العمل، وهو العمل الثالث بعد عملين سابقين في مجال الدراسات اليهودية، بين يدي القارئ العربي كجسرٍ علمي وروحي يربط بين تراثٍ يهوديٍّ تفسيريٍّ عريق وبين القارئ المعاصر الباحث عن فهمٍ أعمق للنصوص المقدسة وتاريخ تأويلها. فـمدراش رباه – سفر الخروج (שְׁמוֹת רַבָּה) يُعدّ من أهم المؤلفات التفسيرية في الأدب الربّاني، إذ لا يكتفي بشرح النص الكتابي، بل يفتح أمام القارئ عالمًا واسعًا من الرموز، والحِكَم، والتأملات اللاهوتية والأخلاقية التي تشكّلت عبر قرون طويلة من التفكير الديني.
يتكوّن سفر شِموت ربّاه من قسمين رئيسيين يختلفان من حيث الأسلوب والمصادر. يغطي القسم الأول الإصحاحات الأولى من سفر الخروج، ويتّسم بأسلوب تفسيري أقدم، قريب من مدراشات فلسطين الكلاسيكية، مع تركيز واضح على موضوعات العناية الإلهية، والاختيار الإلهي، ومعاناة الشعب، وشخصية موسى النبي منذ طفولته.
أمّا القسم الثاني فيعتمد بصورة أوسع على تقاليد مدراش تنحوما، ويتّخذ طابعاً وعظياً واضحاً، موجهاً في الأساس إلى التعليم الجماعي والوعظ في المجامع.
يرتكز شِموت ربّاه على شبكة واسعة من المصادر السابقة عليه، منها مدراش برشيت ربّاه (التكوين ربّاه)، ووييقرا ربّاه (اللاويين ربّاه)، وبِسِقْتا دي-رَڤ كَهَنا، إضافة إلى أقوال من التلمودين الأورشليمي والبابلي. ويكشف هذا التداخل النصّي عن طبيعة المدراش بوصفه تقليداً تفسيرياً حيّاً، لا ينفصل فيه النص عن الذاكرة الجماعية والخبرة التاريخية.
من الناحية اللاهوتية، يعالج شِموت ربّاه قضايا مركزية مثل معنى العبودية والخلاص، والاختيار والمسؤولية، ودور الشريعة في بناء هوية الشعب، إضافة إلى إبراز صورة الله بوصفه إلهاً متدخلاً في التاريخ، يسمع صراخ المظلومين ويقودهم نحو الحرية. كما يقدّم قراءة غنية لشخصية موسى، لا كنبيٍّ ومشرّع فحسب، بل كإنسانٍ يختبر الخوف والتردّد والدعوة الإلهية.
إن القيمة العلمية لشِموت ربّاه لا تكمن فقط في محتواه التفسيري، بل أيضاً في كونه شاهداً مهماً على تطوّر الفكر الديني اليهودي في العصور الوسطى، وعلى الطريقة التي أُعيد بها قراءة النص الكتابي في ضوء التحولات الاجتماعية والسياسية والدينية.
لا يمثّل هذا العمل تفسيرًا حرفيًا للنص، بل ينتمي إلى الأدب التفسيري الوعظي (הַגָּדָה)، حيث يمتزج الشرح الكتابي بالتأمل اللاهوتي، والمثل الأخلاقي، والسرد الرمزي، والاستشهادات التاريخية.
وقد تم جمع هذا الكتاب بين القرنين العاشر والثاني عشر، وتظهر معرفة كل من ر. عزرئيل بن منحيم ور. موسى بن نحمان به أن هذا الكتاب كان معروفًا قبل القرن الثالث عشر.
إن ترجمة هذا العمل إلى العربية ليست مجرد نقلٍ لغويٍّ من لغةٍ إلى أخرى، بل هي نقلٌ ثقافيٌّ وفكريٌّ يتطلب أمانةً علمية، وحسًّا نقديًّا، وفهماً عميقاً لخلفية النص وتطوره التاريخي. وقد كُتب هذا المدراش في صورته النهائية خلال القرون الوسطى، لكنه يحمل في طيّاته تقاليد أقدم تعود إلى عصور التلمود وما قبله، مما يجعله شاهداً حياً على كيفية تفاعل الجماعة الدينية مع النص المقدس عبر الزمن.
وانطلاقاً من هذه الأهمية، جاء هذا العمل المترجَم ليقدَّم للقارئ العربي، مسيحياً كان أو يهودياً أو باحثاً في الدراسات الدينية المقارنة، بوصفه نصاً تفسيرياً لا يُقرأ بوصفه وحياً أو نصاً كتابياً، بل بوصفه شهادة تاريخية ولاهوتية على طريقة تفكير وتأمل جماعة إيمانية معينة في نص الخروج، ذلك النص المحوري الذي شكّل وجدان الإيمان التوحيدي، وترك أثره العميق في اليهودية والمسيحية معاً.
وقد حرصت على الالتزام بالدقة في المعنى، مع الحفاظ على روح النص وأسلوبه، دون تزييف أو إسقاطٍ لاهوتيٍّ لاحق. كما تمّ توضيح بعض المصطلحات والمفاهيم التي قد تبدو غريبة على القارئ العربي، مع مراعاة الفروق بين الفكر الربّاني اليهودي والفهم المسيحي للنص الكتابي، دون الدخول في جدلٍ عقائدي، بل بروح أكاديمية هادئة تحترم النص وسياقه.
إن الاطلاع على هذا المدراش يتيح للقارئ المسيحي فرصة ثمينة لفهم البيئة الفكرية التي نشأ فيها العهد القديم، والطرق التي فُسِّر بها قبل وبعد ميلاد الكنيسة. كما يساعد الباحث على إدراك كيف تحوّل النص الواحد إلى منبعٍ غنيٍّ لتفسيرات متعددة، تعكس هموم الجماعة، وأسئلتها، ورجاءاتها، ومخاوفها.
نرجو أن تسهم هذه الترجمة في إثراء المكتبة العربية، وتشجيع الحوار العلمي الرصين، وتعميق الفهم المتبادل بين التقاليد الدينية، لأن معرفة الآخر – كما يقول الحكماء – ليست ضعفًا في الإيمان، بل علامة نضجٍ فيه.
كما أود أن أضيف أنني لم أستخدم ترجمة قياسية محددة، حرصًا على الدقة، بل قمت بنقله كما هو عن العبرية كما بدت أمامي، فلم تأت كل الآيات بصياغة منقولة عن ترجمة بعينها، مع حرصي أيضا ألا تبتعد الصياغة كثيرًا عن الشكل القياسي.
راجيا من الرب إلهنا أن يكون هذا العمل نافعًا للخدمة، بصلوات سيدتنا الممتلئة نعمة عون الكنيسة، وجميع الآباء والأنبياء والقديسين.
الأب يوحنا عسّاف
يناير 2026