كتاب صليب المسيح – جون ستوت

محتويات الكتاب
كتاب صليب المسيح – جون ستوت
فهرس الكتاب:
تمهيد 7
الجزء الأول: اقتراب من الصليب 15
1- مركزية الصليب 17
2- لماذا مات المسيح؟ 51
3- النظر إلي ما تحت السطح 68
الجزء الثاني: قلب الصليب 93
4- مشكلة الغفران 95
5- التكفير عن الخطية 125
6- إبدال الله الذاتي 151
الجزء الثالث: إنجاز الصليب 189
7- خلاص الخطاة 191
8- إعلان الله 237
9- الانتصار علي الشر 264
الجزء الرابع: العيش تحت الصليب 293
10- جماعة الاحتفال 295
11- فهم الذات وبذل الذات 317
12- محبتنا لأعدائنا 342
13- الألم والمجد 360
خاتمة 393
ملخص كتاب صليب المسيح – جون ستوت
يقدم كتاب “صليب المسيح” للكاتب جون ستوت دراسة لاهوتية وتاريخية شاملة تؤكد على أن الصليب يحتل المركز الأساسي في الإيمان المسيحي
. يدافع الكاتب بقوة عن عقيدة “الكفارة البدلية”، معتبراً إياها قلب الإنجيل الذي يهيمن على العهد الجديد بأكمله.
الجزء الأول:
الاقتراب من الصليب يوضح الكتاب أن الصليب لم يكن حادثاً عارضاً، بل كان أمراً مركزياً في حياة يسوع ورسالته منذ ولادته. لقد فهم يسوع أن موته هو ضرورة حتمية لإتمام نبوات العهد القديم، وخاصة نبوة “العبد المتألم” في سفر إشعياء 53، وذلك من أجل خلاص البشر. ورغم أن المسؤولية التاريخية عن صلب المسيح تقع على عاتق بيلاطس البنطي، والقادة اليهود، ويهوذا الإسخريوطي، إلا أن الحقيقة اللاهوتية تؤكد أن خطايا البشر جميعاً هي التي سمرته على الخشبة. فالمسيح تقدم طوعاً كبديل عنا ليموت من أجل خطايانا.
الجزء الثاني:
قلب الصليب يناقش الكاتب بعمق “مشكلة الغفران”، والتي تنبع من التصادم الحتمي بين كمال الله (قداسته وغضبه العادل) وبين عصيان الإنسان وتمرده. الخطية ليست مجرد إساءة شخصية عابرة، بل هي عصيان وتعدٍ صارخ لناموس الله وكينونته. وغضب الله ليس انفعالاً متقلباً أو اعتباطياً، بل هو مقاومته الشخصية والنشيطة للشر واشمئزازه المقدس منه. لحل هذه المعضلة، يرفض ستوت النظريات التي تعتبر الكفارة مجرد فدية دُفعت للشيطان. بدلاً من ذلك، يؤكد على مبدأ “إبدال الله الذاتي”. فالله لم يعاقب إنساناً بريئاً عوضاً عنا، بل إن الله نفسه، في شخص ابنه، أخذ مكاننا وحمل خطايانا ودينونتنا العادلة. لقد بذل الله ذاته لكي يوفق بين عدالته المطلقة ومحبته اللانهائية، ملبياً مطالب كليهما في الصليب.
الجزء الثالث:
إنجاز الصليب يستعرض الكتاب إنجازات الصليب العظيمة من خلال أربع صور مجازية رئيسية للخلاص: الاسترضاء (وهو تهدئة غضب الله العادل من خلال ذبيحة المسيح)، الفداء (تحريرنا من أسر الخطية بدفع ثمن باهظ وهو دم المسيح)، التبرير (إعلان الله القانوني ببراءتنا وإضفاء البر علينا من خلال الإيمان)، والمصالحة (إزالة العداوة وصنع السلام بيننا وبين الله). لقد كان الصليب أعظم إعلان عن طبيعة الله، حيث كشف بوضوح عن حكمته، وعدالته، ومحبته المضحية التي تتجاوز الوصف. كما شكل الصليب الانتصار الساحق على الشر، حيث جرد المسيح وهزم الطغاة الذين استعبدوا الإنسان: الشيطان، الناموس، الجسد (الطبيعة الساقطة)، والعالم والموت.
الجزء الرابع:
العيش تحت الصليب يطبق ستوت لاهوت الصليب على الحياة العملية للكنيسة، واصفاً إياها بأنها “جماعة الاحتفال” التي تعبد الله باستمرار بناءً على ما أنجزه الصليب.
فهم الذات وبذلها:
يعلمنا الصليب التمييز بين قيمتنا الأصلية العظيمة لأننا مخلوقون على صورة الله، وبين طبيعتنا الساقطة الزائفة التي يجب أن ننكرها ونصلبها. هذا الفهم يقودنا لخدمة الآخرين وبذل الذات والمحبة المضحية على غرار المسيح، رافضين التمركز حول الذات.
محبة الأعداء:
يدعونا الصليب لصنع السلام، والتغلب على الشر بالخير، ومحبة أعدائنا، مع التخلي عن الانتقام الشخصي. وفي ذات الوقت، يقر الكتاب بدور الدولة كسلطة مرتبة من الله لحفظ النظام وتنفيذ العدالة الأرضية لكبح الشر.
الألم والمجد:
يقدم الصليب الرد المسيحي الأعمق على مشكلة الألم والمعاناة. الله ليس بعيداً عن آلامنا أو غير مبالٍ بها، بل إنه في المسيح قاسى الألم البشري وتضامن معنا إلى أقصى حد. كما أن الله يستخدم الألم كأداة مقدسة لتنقيتنا وتأديبنا (مشَبَّهاً بتقليم الكرمة وتأديب الأب لابنه)، وهو السبيل الذي يقود في النهاية إلى المجد والانتصار.
1. النظر إلى ما تحت السطح (الفصل الثالث) يغوص الكاتب في أعماق آلام المسيح لفهم الغاية الحقيقية من موته. يوضح أن العشاء الرباني الذي أسسه يسوع كان إعلاناً مسبقاً بأن موته هو ذبيحة لتأسيس “العهد الجديد” ومغفرة الخطايا، مشبهاً نفسه بحمل الفصح. أما في بستان جثسيماني، فإن “الكأس” التي طلب يسوع أن تعبر عنه لم تكن مجرد رهبة من الموت الجسدي أو التعذيب، بل كانت كأس “غضب الله العادل” والدينونة التي سيتحملها نيابة عن البشرية. وتتوجت هذه الآلام على الصليب بصرخة “إلهي إلهي لماذا تركتني؟”، والتي تؤكد أن المسيح تحمل انفصالاً روحياً فعلياً عن الآب، حاملاً دينونة الخطية وواقعاً تحت غضب الله نيابة عنا.
2. قلب الصليب (الفصول 4، 5، 6)
مشكلة الغفران:
يرفض الكاتب التبسيط المفرط لمسألة الغفران. الخطيئة ليست مجرد ضعف بشري، بل هي عصيان وتمرد صارخ ضد الله، مما يستوجب العقاب. كما أن قداسة الله وغضبه تجاه الشر حتميان؛ فغضب الله ليس انفعالاً متقلباً بل هو رد فعله الثابت والنشط ضد الشر، ولذلك لا يمكنه ببساطة التغاضي عن الخطيئة دون المساس بعدالته.
التكفير عن الخطية وإبدال الله الذاتي:
يرفض الكاتب النظريات القديمة التي تقول إن الفدية دُفعت للشيطان، كما يناقش ويعدل نظرية “أنسلم” التي رأت في الصليب ترضية لكرامة الله المنتهكة. يصل الكاتب إلى جوهر الإنجيل وهو “إبدال الله الذاتي”؛ فالله لم يعاقب إنساناً بريئاً (يسوع) ليرضي غضبه، بل إن الله نفسه في المسيح أخذ مكاننا، وحمل خطايانا، وتلقى في ذاته الدينونة التي نستحقها، ليحقق التوافق التام بين محبته وعدالته.
3. إنجاز الصليب (الفصول 7، 8، 9) يحقق الصليب إنجازات عظيمة يشرحها العهد الجديد عبر أربع صور مجازية:
خلاص الخطاة: يتحقق من خلال: الاسترضاء (تهدئة غضب الله العادل بذبيحة المسيح)
، الفداء (تحريرنا من العبودية بدفع ثمن باهظ وهو دم المسيح)
، التبرير (إعلان براءتنا ومنحنا بر الله مجاناً بالإيمان)
، والمصالحة (إزالة العداوة وإحلال السلام بيننا وبين الله).
إعلان الله:
الصليب هو أعظم إعلان عن مجد الله، حيث تتجلى فيه حكمته، وقوته، وبشكل خاص محبته وعدالته معاً.
الانتصار على الشر: على الصليب، هزم المسيح الشيطان وجرد “الرياسات والسلاطين” من أسلحتهم، محققاً نصراً حاسماً تأكد بالقيامة وسيكتمل في المجيء الثاني.
4. العيش تحت الصليب (الفصول 10، 11، 12، 13) يطبق الكاتب لاهوت الصليب على الحياة المسيحية العملية:
جماعة الاحتفال:
الكنيسة هي مجتمع تشكل حول الصليب، ويجب أن يكون العشاء الرباني (الأفخارستيا) احتفالاً بهجةً بما أنجزه المسيح، وليس تكراراً لذبيحته، لأن ذبيحة المسيح تمت مرة واحدة وإلى الأبد ولا يمكن إعادتها.
فهم الذات وبذلها: يعلمنا الصليب إنكار الذات الخاطئة (طبيعتنا الساقطة) وتوكيد الذات المجددة (التي خلقت على صورة الله وافتديت بالمسيح). هذا الفهم يقودنا للخدمة وبذل الذات حباً للآخرين.
محبتنا لأعدائنا:
يدعونا الصليب لصنع السلام الحقيقي (وليس مجرد التهدئة)، والتغلب على الشر بالخير والمحبة، مع ترك الانتقام لله الذي أوكل للسلطات المدنية (الدولة) دور حفظ النظام ومعاقبة الشر.
الألم والمجد:
يقدم الصليب إجابة لمشكلة الألم. الله ليس إلهاً بعيداً، بل هو إله “متألم” شاركنا آلامنا واختبرها في المسيح. يستخدم الله الألم كأداة لتنقيتنا وتأديبنا (مثل تقليم الكرمة أو تنقية الذهب)، وهو طريق ضروري يقود في النهاية إلى المجد.
الخاتمة:التأثير المعمم للصليب
يختتم الكتاب بالتأكيد على أن الصليب يجب أن يهيمن على كل تفكيرنا، وحياتنا، وخدمتنا. إن إنكار مركزية الصليب أو التخلي عنه هو تدمير لجوهر الإيمان المسيحي، فبالصليب وحده تم تبريرنا، وبه هُزم الشر، وبنوره يجب أن نعيش ونتعامل مع الله والآخرين