كتاب الجزية والاسلام – دانيال دينيت – ت د فوزي فهيم

محتويات الكتاب
كتاب الجزية والاسلام – دانيال دينيت – ت د فوزي فهيم
محتويات الكتاب :
تقديم وتعليق الدكتور فوزي فهمي جاد الله
مقدمة
الفصل الاول : عرض للمسائل الرئيسية
الفصل الثاني : السواد
الفصل الثالث : الجزيرة
الفصل الرابع : سورية
الفصل الخامس : مصر
الفصل السادس : خراسان
المراجع
فهرس الاعلام
فهرس المحتويات
ملخصًا تفصيليًا ل كتاب الجزية والاسلام – دانيال دينيت
المقدمة يهدف المؤلف إلى تقديم رؤية تاريخية واسعة لأنظمة الضرائب في صدر الإسلام، وبخاصة ما يتعلق بالرعايا المفتوحين خلال القرنين الأولين.
وهو يسعى إلى تحدي الاستنتاجات المقبولة منذ زمن طويل بشأن نشأة وتطور المؤسسات المالية العربية، وبخاصة من خلال بحث النتائج السياسية والاقتصادية للضرائب والطبيعة الحقيقية لكلٍّ من الخراج (ضريبة الأرض) والجزية (ضريبة الرؤوس).
الفصل الأول:
عرض المشكلات الرئيسية يوضح هذا الفصل النظرية التاريخية السائدة التي وضعها يوليوس فلهاوزن ووسعها كل من س. هـ. بيكر وليونه كايتاني، وهي النظرية التي يسعى دينيت إلى تقويضها.
نظرية فلهاوزن: رأى فلهاوزن أن العرب الأوائل فرضوا على الشعوب المفتوحة إتاوة ثابتة مقطوعة، وكان يجمعها الموظفون المحليون.
ووفقًا لهذه النظرية، كان مصطلحا الخراج والجزية مترادفين تمامًا لأكثر من قرن، ولم يكونا يعنيان إلا “الإتاوة”.
وعندما كان الرعايا يدخلون في الإسلام، كانوا يُعفون – بحسب هذه النظرية – من جميع الإتاوات، مما أدى إلى خسارة ضخمة في إيرادات الدولة وإلى زيادة الأعباء على غير المسلمين الباقين.
ولوقف هذا، قام ولاة مثل الحجاج بإجبار المتحولين إلى الإسلام بصورة غير قانونية على دفع الإتاوة، إلى أن جاءت إصلاحات عمر الثاني ونصر بن سيار اللاحقة فأقامت التمييز بين ضريبة الأرض وضريبة الرؤوس.
وادعى فلهاوزن أن الفقهاء المسلمين اختلقوا روايات لإرجاع هذه الإصلاحات المتأخرة إلى عهد الخلفاء الأوائل.
رد دينيت: يحدد دينيت ستة عيوب رئيسية في هذه النظرية. وهو يهاجم المنهج التاريخي عند فلهاوزن القائم على رفض المصادر الأصيلة على نحو اعتباطي.
كما يبرز المأزق المنطقي: فإذا كان العرب يطالبون بإتاوة ثابتة بغض النظر عن عدد السكان، فإن الدولة لم تكن لتفقد إيرادًا عند التحول إلى الإسلام؛ بل إن الجماعة المحلية وحدها كانت ستتضرر.
ويمضي دينيت أيضًا إلى القول إن من السخف أن يُظن أن واليَيْن مستقلَّيْن على ولايتين قد اخترعا من تلقاء نفسيهما التمييز بين ضريبة الأرض وضريبة الرؤوس.
الأطروحة الأساسية عند دينيت: لم تكن التسويات الضريبية العربية موحدة أبدًا في أنحاء الدولة.
وفوق ذلك، فمع أن الخراج والجزية كان يمكن استعمالهما بمعنى عام للدلالة على “الضريبة”، فقد كان لكل منهما أيضًا منذ البداية معنى محدد، أي ضريبة الأرض وضريبة الرؤوس على التوالي، منذ أوائل الفتوحات الإسلامية.
الفصل الثاني:
السواد (العراق) يدرس دينيت فتح العراق ليبين كيف أن العرب تكيفوا مع النظام الضريبي الفارسي الساساني القائم.
النظام الساساني: كان الملك كسرى الأول قد أصلح الضرائب من قبل، فجعلها معدلًا ثابتًا على وحدات الأرض (الجريب)، وجزية متدرجة (12 و8 و6 و4 دراهم) مع إعفاء طبقات النبلاء والعسكريين المتميزة.
التسوية العربية: بدأ الفتح عندما تفاوض خالد بن الوليد على معاهدات إتاوة ثابتة مع مدن مثل الحيرة.
ثم بعد هزيمة الفرس في القادسية، استولى العرب على أراضٍ واسعة لا مالك لها.
وقرر الخليفة عمر الأول ألا يقسم هذه الأراضي بين محاربيه، بل أن يحبِّس الأرض بوصفها ملكًا للدولة (فيئًا) لتمويل الجيش والدولة.
إدارة الضرائب: تعامل العرب مع أربع فئات من الأراضي: 1) مدن الصلح (تدفع مبلغًا ثابتًا)؛ 2) أملاك السادة المحليين (الدهاقين) الذين كانوا يدفعون خراج الأرض بحسب المحاصيل؛ 3) الأملاك الملكية المصادرة (الصوافي)؛ و4) الأراضي المهجورة.
وقد قرر العرب بصورة حاسمة جزية متدرجة (48 و24 و12 درهمًا) على الذكور غير المسلمين خاصة، مع إعفاء النساء والأطفال والرهبان.
أزمة التحول إلى الإسلام: عندما كان أحد الأهالي يدخل في الإسلام، فإنه كان يُعفى من ضريبة الرؤوس فقط، لا من ضريبة الأرض.
غير أنه لما لم يكن المسلمون مرتبطين قانونًا بالأرض، فرّ كثير من الفلاحين المتحولين إلى المدن هربًا من ضريبة الأرض بالكلية.
وكانت حملة الحجاج المشهورة محاولة غير قانونية لإجبار هؤلاء الموالي الفارين على العودة إلى مزارعهم وإرغامهم على دفع ضريبة الرؤوس مرة أخرى.
الفصل الثالث:
بلاد ما بين النهرين تميزت هذه المنطقة، التي فتحها عياض بن غنم، بديناميات ضريبية مختلفة.
التسوية: أقرّت المعاهدات مع مدن مثل الرها (إدessa) جزية قدرها دينار واحد على كل ذكر بالغ، إلى جانب ضريبة نسبية على المنتجات الزراعية (القمح والزيت والخل).
أما الريف فقد أُخذ عنوة، وتحمل العبء الحصري لتقديم هذه المؤن العينية للجيش العربي.
إصلاح عبد الملك: كانت الضرائب الأولى خفيفة للغاية.
ثم قام الخليفة عبد الملك بعد ذلك بإجراء تعداد صارم وإصلاح شامل. فألغى الضريبة العينية (الإمدادات الغذائية) واستبدلها بضريبة نقدية ثابتة أعلى على الأرض، مع رفع ضريبة الرؤوس.
وهذا يثبت أن ضرائب بلاد ما بين النهرين لم تكن مبلغًا ثابتًا جامدًا غير قابل للتغيير، بل كانت تتقلب مع عدد السكان إلى أن أعادت إصلاحات الدولة تنظيمها.
الفصل الرابع:
الشام يشرح دينيت كيف تعامل العرب مع النظام الضريبي البيزنطي المعقد في الشام.
النظام البيزنطي: كان الرومان يستخدمون نظام اليوغوم (وهو فرض الضرائب على وحدات بحسب قيمة المحصول) ويعتمدون على المجالس البلدية (الكورياليس) في جمع الحصص.
وكان هذا النظام شديد الفساد، مما دفع النخب الثرية إلى الحصول على الأوتوبراجيا (حق دفع الضرائب مباشرة وتجنب الأعباء المحلية)، وهو ما أدى إلى خراب البلديات المحلية.
كما كان لدى البيزنطيين أيضًا ضريبة رؤوس، وكان عبؤها يقع في الأغلب على المستأجر الزراعي الريفي من الطبقات الدنيا.
التسوية العربية: فتح العرب الشام عبر استسلامات متعددة (فقد حوصرت دمشق وحمص مرات عديدة).
وافقت بعض المدن على إتاوات ثابتة، بينما دفعت مدن أخرى جزية مقدارها دينار واحد على الرأس، بالإضافة إلى خراج أرض من الحبوب على كل جريب.وتخلى العرب عن نظام اليوغوم المربك، لكنهم أبقوا السلطات البلدية لجمع الضرائب.
تعداد عمر: أمر الخليفة عمر بإجراء تعداد، ووسّع ضريبة الرؤوس لتشمل جميع طبقات المجتمع.
وقد أثار هذا استياءً شديدًا لدى النخب العربية المسيحية المعتزة بنفسها، مثل الملك الغساني جبلة، الذي رأى في ضريبة الرؤوس عبئًا مهينًا خاصًا بالفلاحين، فاختار الفرار بدلًا من دفعها.
الفصل الخامس:
مصر يستخدم دينيت برديات أفروديتو ليدحض بصورة قاطعة نظرية بيكر القائلة إن ضرائب مصر لم تكن سوى إتاوة جماعية.
الفتح والتنظيم: أُخذت الإسكندرية عنوة (فصارت أرض خراج)، بينما استسلمت الجماعات القبطية عن طريق المعاهدات.
وألغى العرب نظام الأوتوبراجيا البيزنطي الفاسد، وتجاوزوا طبقة النبلاء، ومركزوا الإدارة بحيث صار رؤساء الأقاليم المحليون يرفعون تقاريرهم مباشرة إلى الوالي العربي في الفسطاط.
التقدير الفردي في مقابل الإتاوة: تثبت البرديات أن الضرائب كانت تُقدَّر على أساس فردي، لا بوصفها إتاوة جماعية عمياء.
وقد وضع المسؤولون المحليون سجلًا عقاريًا (كاتاغرافون) يذكر كل ذكر وما يملكه بدقة من الأرض. وكانت الضرائب تشمل جزية حرفية مقدارها ديناران، وخراج أرض نقدي، وإمبولِه (ضريبة حبوب)، ونفقات صيانة للمسؤولين.
وكانت ضريبة الرؤوس تُفرض بدقة على الذكور، مع إعفاء النساء والأطفال والفقراء، وعادة الرهبان.
الإبيزيتومينا: يشرح دينيت أن الإبيزيتومينا (الحصة الضريبية) الواردة في البرديات لم تكن إتاوة ثابتة غير قابلة للتغيير يطلبها العرب.
بل كانت أساسًا مثاليًا للتعداد يُستخدم للضبط المحاسبي، في حين أن المبلغ الفعلي الذي كان يُجمع كان يتقلب تبعًا للواقع الزراعي السنوي، وعدد السكان، والفرار.
ديناميات التحول: لأن التحول إلى الإسلام لم يكن يعفي القبطي إلا من ضريبة الرؤوس، ولأن ترك الجماعة المسيحية كان يعني النبذ الاجتماعي، فقد تحول عدد قليل جدًا من الأقباط إلى الإسلام في العصر الأموي المبكر.
ولمنع المتهربين من الضرائب من الاختباء في الأديرة، أجبر ولاة مثل الأصبغ الرهبان مؤقتًا على دفع ضريبة الرؤوس.
وكانت الحكومة العربية تثبط التحول إلى الإسلام بصورة فعلية حمايةً للإيرادات، مع أن الخليفة عمر الثاني طالب لاحقًا بإعفاء جميع المتحولين الحقيقيين من ضريبة الرؤوس.
الفصل السادس:
خراسان يحلل الفصل الأخير الشرق وإصلاح نصر بن سيار، فيحل على نحو فعّال النصوص التي حيّرت فلهاوزن.
التمهيد: في خراسان، عقد العرب معاهدات مع الأمراء المحليين (الدهاقين) على مبالغ سنوية ثابتة.
وتُرك الأمراء المحليون ليتولوا تقدير الضرائب وجمعها.
التحول الجماعي والفساد:
بسبب استقرار العرب بكثافة في خراسان وعدم وجود كنيسة مركزية تقاومهم، حدث تحول جماعي إلى الإسلام.
إلا أن الأمراء المحليين أرادوا الحفاظ على سلطانهم والوفاء بحصص الإتاوة المفروضة عليهم. ولذلك استمر هؤلاء الأمراء بصورة غير قانونية في انتزاع ضريبة الرؤوس المهينة من المسلمين المتحولين، وفي الوقت نفسه أعفوا أصدقاءهم من الأرستقراطيين غير المسلمين من الضريبة.
إصلاح نصر بن سيار: في سنة 121هـ، لم يخترع نصر بن سيار الفرق بين الخراج والجزية، ولم يفرض فجأة ضرائب الأرض على المسلمين.
بل إنه تصرف بوصفه مصلحًا يصحح إساءة جسيمة: فقد أوقف الأمراء المحليين عن فرض الضرائب على المسلمين، وأعفى قانونيًا 30,000 متحول من ضريبة الرؤوس، وأجبر 80,000 من غير المسلمين ذوي الامتيازات (الذين كانوا يتهربون منها بصورة غير قانونية) على دفع ضريبة الرؤوس أخيرًا.
الخاتمة: يخلص دينيت إلى أن الثورة العباسية لم تكن نتيجة تمرد سكان إيرانيين مثقلين بالضرائب على القمع المالي العربي. بل إن الموالي غير العرب كانوا في الحقيقة يتعرضون للاستغلال من طبقتهم الحاكمة المحلية نفسها، وكان الولاة العرب، مثل نصر بن سيار، يحاولون في الواقع إقامة العدل.
بعض الاقتباسات و الافكار الهامة :
استنادًا إلى التحليل التاريخي الذي قدمه دانيال سي. دينيت، فإن الجزية (ضريبة الرؤوس) وأنظمة الضرائب المرتبطة بها فرضت أعباءً مالية وجسدية واجتماعية شديدة على المجتمعات المسيحية وغيرها من الرعايا غير المسلمين في أنحاء الدولة الإسلامية المبكرة.
وفيما يلي الأدلة من كل فصل التي توضح كيف أثّر هذا النظام سلبًا على المسيحيين واضطهدهم:
الفصل الأول: عرض المشكلات الرئيسية
التحول الديني القسري: كان العبء المالي للنظام الضريبي شديدًا إلى درجة دفعت كثيرًا من المسيحيين إلى ترك إيمانهم. ويقتبس النص رواية مبكرة تذكر أنه “بسبب الخراج الثقيل والأعباء الفادحة، أنكر كثير من الأغنياء والفقراء إيمان المسيح”.
أعباء لا تطاق: تشير المصادر إلى “العبء المتزايد الذي لا يُحتمل للضرائب الفردية” الذي أثقل كاهل هذه المجتمعات الخاضعة للجزية.
الفصل الثاني: السواد (العراق)
علامة على الانحطاط الاجتماعي: كانت ضريبة الرؤوس، الموروثة من الدولة الساسانية الفارسية، ليست مجرد عبء مالي، بل وصمة اجتماعية شديدة. وقد أبقى الفاتحون العرب على هذا النظام، حيث إن دفع ضريبة الرؤوس “كان بمثابة شارة مهانة وعلامة دونية اجتماعية”.
رمز للدونية: استُخدمت الضريبة بصرامة للتمييز بين الطبقة الحاكمة والجماهير الخاضعة، وكانت “لا تزال تدل على وضع منحط تحت حكم العرب”.
. بل إن بعض النبلاء أسلموا لمجرد أنهم “شعروا بالخجل من فكرة دفع ضريبة الرؤوس”.
الفصل الثالث: بلاد ما بين النهرين
“عبودية مصرية” للمسيحيين: عندما بدأ الخليفة عبد الملك تعدادًا صارمًا لإعادة تنظيم النظام الضريبي، كان لذلك أثر مدمر على السكان المسيحيين المحليين. وقد سجل الكاتب المسيحي ديونيسيوس التلمحري أن الخليفة أمر كل رجل بالعودة إلى قريته لتسجيل أسرته وممتلكاته، وكتب: “هكذا كان أصل جزية الرؤوس وجميع الشرور التي انتشرت على المسيحيين. ومنذ ذلك الحين بدأ بنو هاجر يفرضون عبودية مصرية على بني آرام…”.
زيادات ضريبية هائلة: خلال هذا الإصلاح، زادت ضريبة الرؤوس بنسبة 400% على سكان المدن، كما أُجبر سكان الريف، الذين كانوا يدفعون سابقًا محاصيل زراعية فقط، على دفع ضريبة نقدية أيضًا.
الفصل الرابع: الشام
إذلال المسيحيين العرب: كانت ضريبة الرؤوس تُعد عبئًا مهينًا يخص طبقة الفلاحين، إلى درجة أنها أهانت بشدة النبلاء العرب المسيحيين المعتزين بأنفسهم. وعندما حاول عمر فرض الجزية على جبلة، ملك غسان المسيحي، رفض الملك قائلًا: “إن الجزية لا يدفعها إلا الفلاحون… وأنا عربي”. وقد دفعه الغضب والعار من هذه الضريبة إلى الفرار من البلاد بدلًا من دفعها.
تعدادات مستهدفة: سجّل المؤرخ السرياني ميخائيل السرياني صراحة أن عمر أمر بإجراء تعداد صارم في أنحاء دولته تحديدًا “لكي تُفرض ضريبة الرؤوس على المسيحيين”.
الفصل الخامس: مصر يحتوي هذا الفصل على أوضح الأدلة على الاضطهاد العنيف ضد المسيحيين الأقباط.
تعذيب الرهبان وإعدامهم: رغم أن الرهبان كانوا معفيين في البداية من ضريبة الرؤوس، فإن الولاة العرب اللاحقين ألغوا هذا الإعفاء بوحشية. فقد كان جابي الضرائب أسامة يطارد الرهبان الذين لم يكن في أيديهم خاتم إيصال الضريبة. ويسجل المؤرخ ساويرس: “قُطع رأس بعضهم، ومات بعضهم تحت السياط. ثم سمر باب كنيستهم بمسامير من حديد، وطالبهم بألف دينار؛ وجمع رؤساء الرهبان وعذبهم، وطالب عن كل راهب بدينار”.
ابتزاز الكنيسة:
كان الولاة العرب يستهدفون قادة الكنيسة بالابتزاز بشكل متكرر. ففي إحدى الحالات، قام والٍ يُدعى الأصبغ “بابتزاز الأساقفة ألفي دينار ضرائب” فوق ضرائب الأرض العادية.
القسوة على الموتى والهاربين: كان النظام الضريبي قاسيًا إلى درجة أن الوالي أمر “ألا يُدفن ميت حتى تُدفع عنه ضريبة الرؤوس”. وكان المسيحيون اليائسون الذين هربوا من قراهم هربًا من الضرائب (“الهاربون”) يُلاحَقون. وإذا أُلقي القبض عليهم، وعد العرب بأن “ينزلوا بهم عقابًا بدنيًا يفوق أشد مخاوفهم”.
عبء مالي ساحق:
كانت ضريبة الرؤوس تفرض عبئًا هائلًا على الفلاحين المسيحيين الأفراد. فقد بلغت في المتوسط 35% من مجموع الضرائب التي يدفعها الرجل، و”كانت كثيرًا ما تعادل 50% من ضرائب الرجل”.
. وقد تسبب هذا الضغط الاقتصادي الهائل مباشرة في ارتداد جماعي، حيث تذكر إحدى الروايات أن 24,000 مسيحي معمد في المنطقة تخلوا عن إيمانهم هربًا من هذا العبء.
الفصل السادس: خراسان
تسليح الضريبة: رغم أن سكان خراسان كانوا في الغالب مجوسًا (زرادشتيين) وإيرانيين، فإن تاريخ المنطقة يعزز أن ضريبة الرؤوس كانت أداة “مهينة” للقهر. وكان جباة الضرائب المحليون — بمن فيهم مسيحيون يجمعون الضرائب من أبناء دينهم — معروفين بالظلم، ومعاقبة من يتحول أو يفقد الحظوة بشدة، مما جعل الجزية أداة لا مفر منها للإخضاع.


Daniel Clement Dennett,
اضغط هنا لتحميل الكتاب (النسخة الانجليزية )