القائمة إغلاق

كتاب قتل أمة – مذكرات هنرى مورغنطاو

كتاب قتل أمة – مذكرات هنرى مورغنطاو

كتاب قتل أمة
كتاب قتل أمة

كتاب قتل أمة – مذكرات هنرى مورغنطاو

يقدم كتاب “قتل أمة”، وهو مذكرات هنري مورغنطاو (السفير الأمريكي في تركيا بين عامي 1913 و1916) بترجمة الدكتور الكسندر كيشيشيان، شهادة عيان تاريخية ووثيقة دقيقة لأبشع جرائم القرن العشرين [1، 2، 3]. يوثق الكتاب تفاصيل الإبادة الجماعية وعمليات التهجير القسري التي ارتكبتها حكومة “الاتحاد والترقي” التركية بحق الشعب الأرمني، والتي بلغت ذروتها عام 1915 [12، 40، 126].

إليك ملخصاً تفصيلياً لأبرز ما تناوله الكتاب عبر فصوله:
العقلية التركية والتمهيد للإبادة يستهل المؤلف كتابه بشرح التحول الجذري في سياسة تركيا بعد استيلاء “تركيا الفتاة” على السلطة. فقد تبنى القادة الجدد، وعلى رأسهم طلعت وأنور باشا، فكرة “البانتوركية” (التتريك)، الرامية إلى بناء دولة للأتراك فقط، مع إظهار احتقار شديد واضطهاد لجميع القوميات التابعة للإمبراطورية مثل الأرمن واليونانيين والعرب واليهود [20، 24، 26]. وقد استغلت السلطات التركية أحداث مدينة وان (Van)، حيث اضطر الأرمن للدفاع عن أنفسهم ضد المجازر التركية، لتتخذها ذريعة كاذبة وتدعي وجود “ثورة” أرمنية، مما مهد الطريق للبدء بتنفيذ مخطط الإبادة الشامل [33، 35، 37].

مراحل التنفيذ:
التجريد من السلاح ومسيرات الموت يوضح الكتاب أن الإبادة لم تكن عشوائية بل نُفذت بخطة ممنهجة ودقيقة. بدأت المرحلة الأولى بـ تجريد الجنود الأرمن في الجيش العثماني من أسلحتهم، وتحويلهم إلى عمال سخرة لحمل الأثقال وتعبيد الطرق، ليتم لاحقاً إعدامهم بدم بارد في مجموعات معزولة [40، 41، 46].

تلا ذلك تطبيق سياسة التهجير القسري لجميع السكان المدنيين. تم إجبار مئات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ على ترك منازلهم والسير في قوافل نحو الصحاري السورية (مثل دير الزور) [48، 56]. يصف السفير هذه القوافل بأنها كانت بمثابة حكم بالإعدام؛ حيث تعرض المهجرون لأبشع أنواع التعذيب، التجويع، الاغتصاب، والخطف، وتم إطلاق سراح مجرمين من السجون خصيصاً لمهاجمة وذبح هذه القوافل على الطرقات [49، 50، 58، 61].
اعترافات قادة تركيا بالتخطيط المسبق من أهم ما يميز الكتاب هو المحادثات المباشرة التي أجراها السفير مورغنطاو مع صناع القرار في تركيا. التقى السفير بوزير الداخلية طلعت باشا، الذي اعترف بصراحة ووقاحة بأن المذابح كانت نتيجة خطة مدروسة ومقصودة للتخلص من الأرمن، مبرراً ذلك بحجج واهية كالادعاء بأن الأرمن أثروا على حساب الأتراك، وسعوا للانفصال، وتعاطفوا مع الروس. وقد بلغت السادية بـ “طلعت” أن طلب من السفير الأمريكي الحصول على قوائم التأمين على حياة الأرمن المقتولين لتقوم الحكومة التركية بتحصيل أموالهم
. كما أكد وزير الحربية أنور باشا هذا الموقف ببرود شديد، معتبراً التخلص من الأرمن خطوة سياسية مبررة لحماية الأمة التركية [84، 86].

التواطؤ الألماني وصمت الحلفاء يفرد الكتاب مساحة لفضح موقف ألمانيا، التي كانت الحليف الأقوى لتركيا في الحرب العالمية الأولى. يؤكد مورغنطاو أن السفير الألماني والضباط الألمان في تركيا رفضوا التدخل لإيقاف الفظائع رغم قدرتهم المطلقة على ذلك [101، 106]. بل إن الفكر الألماني التوسعي والسياسي في تلك الفترة كان يرى في تهجير الأرمن خطوة تخدم مصالحه، واقترح بعض قادتهم (مثل الأدميرال أوزيدوم وبول رورباخ) فكرة التهجير القسري [102، 103].
الموقف العربي النبيل في حماية الأرمن في مقابل القسوة التركية والتواطؤ الألماني، يبرز الكتاب الموقف العربي الإنساني والأخلاقي. يستعرض المترجم تاريخ التعايش والتآخي الحضاري بين العرب والأرمن الممتد لقرون [13، 14، 15]. ويورد وثيقة تاريخية حاسمة تتمثل في المرسوم الذي أصدره شريف مكة، الحسين بن علي، عام 1917، والذي أوصى فيه الأمراء وشيوخ القبائل العربية في الشام بـ رعاية الطائفة الأرمنية المهجرة والمحافظة عليهم وعلى أموالهم ونسائهم كما يحافظون على أنفسهم، استناداً إلى مبادئ الدين الإسلامي الحنيف [10، 54، 55].
النهاية والمغادرة يُختتم الكتاب بقرار السفير هنري مورغنطاو بتقديم استقالته ومغادرة تركيا نهاية عام 1915، بعد أن أدرك أن محاولاته لإيقاف آلة القتل التركية ذهبت سدى، واصفاً تركيا بأنها “مكان ممهد للسبيل إلى كل الانتصارات وكل ذلك الرعب” ولا يمكنه الاستمرار في التعامل مع حكومة بهذه الدموية [117، 124].

أبرز نقاط الكتاب:
خلفية الأحداث:

 يصور الكتاب الظروف التي أدت إلى إبادة الأرمن، معتبراً إياها محاولة منظمة من قبل “الاتحاديين” (طلعت، أنور، وجمال) لتغيير العقلية التركية وإحياء أفكار “البانتوركية” العنصرية عبر التخلص من المكونات غير التركية، وخاصة الأرمن الذين شكلوا العمود الفقري للقوة الاقتصادية.

شهادة محايدة: 

تكتسب المذكرات أهمية كونها صادرة عن دبلوماسي من دولة محايدة حينها، شهد الأحداث عن قرب بحكم منصبه، ووثق مشاهداته ومعايناته لعمليات التهجير الجماعي والتجويع والاضطهاد.

الموقف الألماني:

 يوضح السفير أن ألمانيا كانت الدولة الوحيدة القادرة على ردع تركيا، لكنها لم تفعل ذلك؛ حيث تبنى السفير الألماني “وانغنهايم” موقفاً لا مبالياً، بل وذكر أن الأتراك لهم الحق في فعل ما يرونه ضرورياً لحماية مؤخرتهم في الحرب.
العلاقة العربية-الأرمنية: يسلط الكتاب الضوء على الجانب المشرق في المأساة، مشيداً باستقبال العرب للأرمن المهجرين في حلب ومناطق أخرى، ومواساتهم وتقديم الطعام والكساء لهم، مستشهداً بفرمان الشريف الحسين بن علي عام 1917 الذي أوصى برعاية الأرمن وحمايتهم.

السياسة الممنهجة:

 يصف الكتاب كيف تم تجريد الجنود الأرمن من أسلحتهم وتحويلهم إلى عمال سخرة قبل تصفيتهم، تزامناً مع تهجير النساء والأطفال إلى الصحراء السورية في ظروف قاتلة، بهدف الإبادة الجماعية وليس مجرد النقل.

الهدف من الكتاب:

 يهدف المترجم والناشر من إبراز هذه المذكرات إلى استخلاص العبر التاريخية، وتوثيق نبل الموقف العربي، وكشف فظائع العنصرية والتعصب، وتذكير الأجيال بالمآسي التي لحقت بالشعوب المقهورة.

 

اضغط هنا لتحميل الكتاب PDF

Posted in تاريخ الكنيسة