كتاب الكنيسة في رحاب الإسلام – سيدني جريفيث – سلسلة التراث المسيحي في الشرق الأوسط

محتويات الكتاب
كتاب الكنيسة في رحاب الإسلام – سيدني جريفيث
سلسلة التراث المسيحي في الشرق الأوسط
ترجمة وجيه يوسف – ماهر ناثان
يقدم كتاب الكنيسة في رحاب الإسلام للمؤلف سيدني جريفيث دراسة تاريخية ولاهوتية شاملة عن حياة المسيحيين الشرقيين وإنجازاتهم الفكرية في العالم الإسلامي، منذ ظهور الفتوحات الإسلامية وحتى منتصف القرن الثالث عشر. يركز الكتاب على الدور المحوري للمسيحيين في بناء الحضارة العربية، وكيف صاغوا لاهوتهم ودافعوا عن عقيدتهم باستخدام اللغة العربية ومصطلحات الخطاب الإسلامي.
وفيما يلي ملخص وافٍ لجميع فصول الكتاب وأفكاره الرئيسية:
المقدمة يسلط الكاتب الضوء على الحقبة المجهولة في تاريخ الكنيسة الشرقية، مبيناً أن المسيحيين لم يكونوا مجرد أقلية منعزلة، بل ساهموا بقوة في الحياة الثقافية والفكرية والفلسفية في العالم الإسلامي. ويشير إلى أن هدف الكتاب هو إبراز الإسهامات اللاهوتية والأدبية التي وضعها المسيحيون باللغات السريانية والعربية في دار الإسلام.
الفصل الأول: المسيحيون في العالم الإسلامي يتناول هذا الفصل طبيعة العلاقات المبكرة، بدءاً من ذكر اليهود والمسيحيين في القرآن الكريم ونقده لبعض عقائدهم وممارساتهم، مع دعوته المستمرة للحوار مع “أهل الكتاب”. يوضح الفصل كيف عاش المسيحيون تحت نظام “الذمة” أو “العهدة العمرية”، وهو نظام وفر لهم الحماية لكنه فرض عليهم دفع “الجزية” ووضعهم في حالة من المحدودية الاجتماعية والسياسية. بمرور الوقت، بدأ المسيحيون يتأقلمون مع هذا الواقع، وتحولت اللغة العربية إلى لغة تواصلهم اليومي ولغة لكنيستهم.
الفصل الثاني: الكتابات الرؤياوية يستعرض ردود الفعل المسيحية الأولى تجاه الفتح الإسلامي. في البداية، فسر المسيحيون الفتوحات من خلال “الكتابات الرؤياوية” واعتبروها تأديباً إلهياً على خطاياهم أو علامة من علامات نهاية الزمان، كما يتضح في عظات البطريرك صفرنيوس في القدس. لاحقاً، تطورت هذه الردود إلى نصوص “دفاعية” سعت لوقف تحول المسيحيين إلى الإسلام، والدفاع عن صحة العقيدة المسيحية رداً على الانتقادات الإسلامية.
الفصل الثالث من كتاب الكنيسة في رحاب الإسلام : اللاهوت المسيحي باللغة العربية يناقش انتقال المسيحيين من اللغات السريانية واليونانية والقبطية إلى استخدام اللغة العربية للتعبير عن إيمانهم. يبين الفصل كيف ظهر أدب مسيحي عربي أصيل، وكيف جاهد الكتاب المسيحيون في توضيح عقائدهم للطوائف المتعددة، ولتطوير خطاب لاهوتي يدافعون به عن دينهم ويواجهون به التحديات الثقافية والدينية التي فرضها المجتمع الإسلامي الجديد.
الفصل الرابع: طبيعة اللاهوت العربي المسيحي يحلل الاستراتيجيات والأنواع الأدبية التي استخدمها المسيحيون في لاهوتهم العربي، والتي شملت: حوارات الراهب والأمير، أسلوب الأسئلة والأجوبة، المجادلات، والمقالات اللاهوتية المنهجية
. يبرز الفصل قيام مفكرين مثل ثيودورس أبو قرة وعمّار البصري بتبني أساليب ومصطلحات “علم الكلام” الإسلامي للدفاع عن عقائد التثليث والتجسد، وللرد على الاعتراضات الإسلامية بمنطق فلسفي وعقلي مألوف لدى المسلمين.
الفصل الخامس: الفلسفة المسيحية في بغداد وما بعدها يسلط الضوء على الدور الجليل للمثقفين المسيحيين السريان في العصر العباسي، حيث كانوا الأبطال الحقيقيين لـ حركة الترجمة التي نقلت التراث الفلسفي والعلمي اليوناني (كأعمال أرسطو) إلى السريانية والعربية
. يركز الفصل على شخصيات بارزة مثل حنين بن إسحاق ويحيى بن عدي، وكيف استخدموا الفلسفة والمنطق كأرضية مشتركة للتعايش والحوار اللاهوتي مع الفلاسفة المسلمين.
الفصل السادس: ما علاقة بغداد بالقسطنطينية أو بروما؟ يستعرض هذا الفصل الهويات الطائفية المتعددة للكنائس الشرقية (النساطرة، اليعاقبة، الملكيون، الأرمن، والأقباط) وكيف تبلورت واستقلت كياناتهم تحت مظلة الحكم الإسلامي، بعيداً عن سيطرة الإمبراطورية البيزنطية. كما يناقش الكتاب ظاهرة “الشهداء المسيحيين” في العالم الإسلامي، مسلطاً الضوء على “شهداء قرطبة” في الأندلس، وكيف مثلت حركات الاستشهاد نوعاً من الرفض والمجابهة للمحدودية والتحديات التي واجهت المسيحيين هناك.
الفصل السابع: بين الهلال والصليب يختتم الكتاب بمناقشة التفاعلات والمجادلات المشتركة بين المسيحيين والمسلمين واليهود. يوضح كيف اعتمد المتجادلون على مفهوم “ملة إبراهيم” كمرجعية توحيدية وأرضية مشتركة للحوار. كما يبرز ببراعة كيف اقتبس اللاهوتيون المسيحيون العرب آيات من القرآن الكريم لتدعيم حججهم وإثبات مصداقية عقائدهم، مثل الاستشهاد بالآيات التي تصف المسيح بأنه “كلمة الله وروح منه”.
وينتهي الكاتب بتأكيد أهمية هذا التراث اللاهوتي العربي المشترك في إثراء ودعم الحوار المعاصر بين الأديان
روابط هامة :
رابط للكتاب باللغة الانجليزية علي موقع امازون : The Church in the Shadow of the Mosque: Christians and Muslims in the World of Islam
محتوى كتاب الكنيسة في رحاب الإسلام:
المقدمة — ص ١١
الفصل الأول من كتاب الكنيسة في رحاب الإسلام : المسيحيون في العالم الإسلامي — ص ٢١
المسيحيون واليهود في القرآن الكريم — ص ٢١
الفتح العربي للشرق — ص ٢٧
المسيحيون والحكم الإسلامي — ص ٣١
الذمة — ص ٣٧
الفصل الثاني من كتاب الكنيسة في رحاب الإسلام: الكتابات الرؤيوية — ص ٤٧
ردود فعل أولية — ص ٤٧
الرؤيويات — ص ٦١
الدفاعيات الأولية — ص ٦٦
السياق الطائفي — ص ٧٢
الفصل الثالث من كتاب الكنيسة في رحاب الإسلام: اللاهوت المسيحي باللغة العربية — ص ٨١
البدايات السريانية — ص ٨١
اللغة العربية الكنسية — ص ٨٦
العالم الديني المسيحي العربي الأقدم — ص ٩١
المشاكل الرعوية للمسيحيين بين المسلمين — ص ٩٦
اللاهوتيون المسيحيون الناطقون باللغة العربية — ص ١٠٠
المسيحيون واليهود الناطقون باللغة العربية — ص ١١١
الفصل الرابع من كتاب الكنيسة في رحاب الإسلام: طبيعة اللاهوت العربي المسيحي — ص ١٢٣
أنواع اللاهوت العربي المسيحي — ص ١٢٣
الراهب والأمير — ص ١٢٥
الأسئلة والأجوبة — ص ١٣٠
تبادل الرسائل — ص ١٣٦
الكتابات اللاهوتية — ص ١٤٠
البرنامج الدفاعي — ص ١٤٤
التفاعل مع الاعتراضات — ص ١٤٦
الفصل الخامس: الفلسفة المسيحية في بغداد وما بعدها — ص ١٥٣
الفلسفة والمسيحيون — ص ١٥٣
الفلاسفة المسيحيون السريان — ص ١٥٦
حنين بن إسحاق — ص ١٧٠
يحيى بن عدي — ص ١٧٤
الحوار بين الفلاسفة المسيحيين والفلاسفة المسلمين — ص ١٧٩
الفلسفة باللغة العربية في الغرب اللاتيني — ص ١٨١
الفصل السادس من كتاب الكنيسة في رحاب الإسلام : ما علاقة بغداد بالقسطنطينية أو بروما؟ — ص ١٨٥
الهويات الطائفية — ص ١٨٥
النساطرة — ص ١٨٨
اليعاقبة — ص ١٩٢
الأقباط والأرمن — ص ١٩٥
الملكيون — ص ١٩٧
الموارنة والجورجيون (الكرج) — ص ٢٠٠
المسلمون والمسكونية المسيحية — ص ٢٠١
العبادة المسيحية العامة — ص ٢٠٣
الشهداء المسيحيون في العالم الإسلامي — ص ٢١٠
شهداء قرطبة — ص ٢١٦
الفصل السابع من كتاب الكنيسة في رحاب الإسلام: بين الهلال والصليب — ص ٢٢٥
المحادثات الدينية — ص ٢٢٥
القرآن الكريم والحوار — ص ٢٣٠
ملة إبراهيم — ص ٢٣٢
المسيحيون العرب والقرآن الكريم — ص ٢٣٨
الأدب المسيحي باللغة العربية — ص ٢٤٠
اللغات المسيحية المحلية — ص ٢٤٢
الحوار المسيحي/الإسلامي اليوم — ص ٢٤٥
المراجع — ص ٢٥١
نعي رحيل الاب الأب سيدني جريفث
رحل أمسٍ أحد أعمدة الدراسات المسيحية العربية والسريانية: الأب سيدني جريفث (١٩٣٨–٢٠٢٦)
برحيل الأب جريفث، الأمريكيّ، فقدت الدراسات المسيحية الشرقية واحدًا من أهمّ علمائها في العقود الأخيرة. لم يكن الأب سيدني جريفث فقط باحثًا في السريانية أو العربية المسيحية، بل كان من الذين أعادوا اكتشاف التراث المسيحي العربي، وأثبتوا للعالم أن المسيحية لم تكن يومًا غريبة عن اللغة العربية أو الثقافة العربية.
تميّزت أبحاثه بعمقها العلمي وابتعادها عن الأحكام الأيديولوجية. كتب عن القديس أفرام السرياني، والرهبنة السريانية، واللاهوت المسيحي العربي، واللقاء التاريخي بين المسيحيين والمسلمين في القرون الأولى للإسلام، فصار مرجعًا لا غنى عنه لكل باحث في هذا المجال.
من أشهر كتبه The Church in the Shadow of the Mosque ( كتاب الكنيسة في رحاب الإسلام ) ، الذي غيّر الطريقة التي يُقرأ بها تاريخ المسيحيين في ظل الحضارة الإسلامية، وكتابه The Bible in Arabic، الذي كشف التاريخ الطويل لترجمة الكتاب المقدس إلى العربية، بالإضافة إلى تحقيقاته وترجماته لنصوص يحيى بن عدي وثيئودوروس أبي قرة وغيرهما من أعلام المسيحية العربية.
لكن ما كان يميزه أكثر من علمه هو تواضعه وسخاؤه الأكاديمي. كل من عرفه يذكر استعداده الدائم لمناقشة نص، أو مساعدة طالب، أو مشاركة فكرة من دون أي تكلف. كان نموذجًا للعالِم الذي يرى في المعرفة خدمة، لا وسيلة للشهرة.
لقد كان للأب سيدني جريفث فضل كبير في أن يأخذ التراث المسيحي العربي مكانه المستحق في الجامعات العالمية، وأن يفتح آفاقًا جديدة للحوار المسيحي–الإسلامي القائم على المعرفة التاريخية الدقيقة، لا على الصور النمطية.
المجد للعلماء الذين يرحلون، لكن تبقى كتبهم وتلاميذهم شاهدة على عطائهم.
الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ