القائمة إغلاق

كتاب المذابح في أرمينيا – فائز الغصين

كتاب المذابح في أرمينيا – فائز الغصين

كتاب المذابح في أرمينيا – فائز الغصين

يقدم كتاب “المذابح في أرمينيا” للمؤلف والمحامي العربي فايز الغصين (الصادر عام 1917) توثيقاً تاريخياً هاماً وشاهداً عيانياً على المأساة التي تعرض لها الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى
أهم المحاور التي يتناولها الكتاب في تلخيص شامل:
شهادة عيان وتوثيق للفظائع:
يروي المؤلف ما شاهده بنفسه وما سمعه من مصادر موثوقة (من ضباط ومأمورين) خلال فترة سجنه ونفيه في ولاية ديار بكر. يصف الكتاب تفاصيل مروعة لعمليات القتل الجماعي، والتهجير القسري للقوافل نحو دير الزور والموصل، ومعاناة الأرمن من الجوع والعطش والأمراض حتى الموت.
براءة الدين الإسلامي من الجرائم: يُعد هذا الهدف الأساسي لتأليف الكتاب، حيث يدافع الغصين بشراسة عن الإسلام، مؤكداً أن هذه المذابح ارتكبتها الحكومة التركية (جمعية الاتحاد والترقي) لأهداف سياسية وقومية، وأن الإسلام بريء من هذه الأفعال. ويستشهد المؤلف بالعديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحرم بشكل قاطع قتل النساء والأطفال والشيوخ، وتوجب حماية “أهل الذمة” والوفاء بعهودهم.

أساليب الإبادة والمعاناة الإنسانية:
يسرد الكتاب أحداثاً مؤلمة تشمل سبي النساء الأرمنيات وبيعهن، وبيع الأطفال بأثمان بخسة، وسلب الأموال والممتلكات، وترك الجثث في العراء. كما يوثق اغتيال النخب والزعماء الأرمن ومبعوثي البرلمان (مثل كريكور زهراب ووارطكس) في الطريق، ويصف طرقاً بشعة للقتل كالحرق داخل الأبنية والإغراق في الأنهار، مما دفع بعض النساء للانتحار بإلقاء أنفسهن في نهر الفرات هرباً من العار.
دحض ادعاءات الحكومة العثمانية: يفند المؤلف التبريرات الرسمية التي ساقتها الحكومة التركية بأن الأرمن كانوا يجهزون لثورة مسلحة، معتبراً أن تلك التهم كانت مجرد ذرائع مفتعلة للقضاء عليهم والاستيلاء على ثرواتهم وتجارتهم التي كانوا يتفوقون فيها.

إحصائيات الضحايا:
بعد استعراضه لأعداد الأرمن في الولايات المختلفة قبل الحرب، يُقدر المؤلف في ختام كتابه أن عدد الضحايا الأرمن الذين لقوا حتفهم (سواء بالقتل المباشر أو الجوع والعطش والأمراض) يبلغ حوالي مليون ومائتي ألف (1,200,000) نسمة.

في المجمل، يُعد الكتاب وثيقة تاريخية نادرة من شخصية عربية مسلمة ومسؤول حكومي سابق، كُتبت بهدف إظهار الحقيقة للعالم، وإنصاف الأمة الأرمنية، وتبرئة الشريعة الإسلامية السمحاء من الأعمال البربرية التي اقترفتها الإدارة التركية آنذاك

 

إن كتاب : « المذابح في أرمينيا »
لمؤلفه المحامي السوري والقائم مقام « فائز الغصين » وهو شاهد عيان عن الإبادة الأرمنية . الذي شاهد بنفسه مذابح الأرمن فدونها أولاً بأول وطبعها في كتاب صدرت الطبعة الأولى بالقاهرة يناير 1917م . قد تضمن تفاصيل شبه يومية عن جرائم موغلة في الوحشية ، قد طالت الأطفال والنساء والعجائز ( يصف « الغصين » في الواقع ، الفترة المحددة الواقعة بين آب 1915م وحتى شباط 1916م ). حيث عاين المؤلف الترحيل الإجباري للأرمن ثم إعدامهم في معسكرات اعتقال بصورة جماعية ، واغتصاب النساء وسبي الأطفال . وقد أصدرت حكومة « الاتحاد والترقي- العثمانية » عليه سنتذاك حكماً بالإعدام ، شأن الشهداء العرب في سورية ولبنان ، بيد أنه نجح في الهروب إلى بومباي بالهند .. ومن واقع شهادته ، يرى الغصين أن كراهية الأتراك للأرمن ترجع إلى التفوق الحضاري والثقافي للأرمن : « لما رأى الاتحاديون أنهم ضعفاء في العلم لا يفقهون من السياسة شيئا ولا إدارة البلاد ، لا يدركون معنى الحرية والإدارة الدستورية ، آثروا العودة إلى ما كان عليه أجدادهم الأتراك من خراب البلاد وإهلاك العباد دون ذنب ».
 
وقد سجل « فائز الغصين » أشكال القتل بمرارة بالغة : « كان الأتراك في ولاية « بتليس » يجمعون الأرمن في المتابن (حظائر أعلاف الحيوانات) ويضعون التبن في أبوابها ويضرمون النار بها فيموت الرهائن الأرمن من الدخان ، أما في « موش » فقد قتلوهم رميا بالرصاص وطعنا بالسكاكين، وكانت الحكومة في ولاية « سيواس » استأجرت قصابين ( جزارين ) بأجرة يومية لذبحهم ، وكان أفراد الدرك يفرقون كل عشرة على حدة ويرسلون واحداً بعد الآخر إلى القصابين ، الذين كانوا يذبحونهم ذبح الغنم ، وكان أفراد الفرق المتطوعة يربطون الضحايا رجالا ونساء ويلقونهم من محلات عالية إلى الأسفل فلا يصلون إلا جثثا هامدة محطمة ، وفي « ديار بكر » كانوا يقتلونهم رمياً بالرصاص وبواسطة القصابين ، وتارةً يرمون بكثير منهم في الآبار والمغاور ؛ ويسدون أبوابها فيموتون جوعا واختناقاً ». وقد رافق القتل عمليات سلب ونهب واسعة النطاق لبيوت وممتلكات الضحايا، يصفها « فائز الغصين » بقوله :
« راح الجنود يجمعون أثاث منازلهم والأقمشة والأمتعة والآلات وجميع الأشياء ووضعت في كنائسهم ، ونظمت الحكومة لجاناً لبيع المتاع بأبخس الأثمان كما تركات الموتى ، إلا أن تركات الموتى تباع وتسلم أثمانها للورثة وهذه تباع وتسلم أثمانها لخزانة الدولة التركية ، أما الحُلي والنقود فإنها جمعت على يد « رشدي بك » قائد الدرك ووالي « دياربكر » ( الذي أظهر من القساوة والفظاعة ما يحمر منه وجه الإنسانية خجلاً وتتفطر القلوب حزناً ) فأخذها الوالي عندما ذهب إلى إسطنبول ليسلمها بيده لـ « طلعت باشا » . ( مخطط الإبادة الجماعية للأرمن )..
وقد أُعطيت لمذكرات المحامي « فائز الغصين » ( 1883م – 1968م )، أهمية كبيرة بكونها فريدة من نوعها ، لما جاء فيها من إثباتات لأعمال الإمبراطورية العثمانية ، وخاصة سياستها الإجرامية ضد الشعب الأرمني . وبأمر من « جمال باشا » القائد للجيش العثماني ) . وكذلك نشر المحامي « فائز الغصين » كتاب « مذكراتي عن الثورة العربية » لأول مرة في دمشق عام 1939م، وحتى وقتنا هذا بقي كتابه هذا خارج اهتمام علماء الإبادة الأرمنية ، الذين يستخدمون كتابه : « المذابح في أرمينيا » فقط. .
فـ المؤلف ـ الغصين ـ قد استخدم بكتابه ، ولأول مرة في أوساط الباحثين في الشؤون الأرمنية ، مصطلح : « الإبادة » باللغة العربية ، وهو يُعتبر الترجمة الحرفية لمصطلح : « Genocide » المتداول عالمياً ؛ بالإضافة إلى أنه استخدم جملة « إبادة الأرمن عن بكرة أبيهم » . فمن أعماله : المذابح في أرمينيا ، المظالم في سورية والعراق والحجاز ، مذكراتي عن الثورة العربية ، في جزأين : الأول صدر عام 1939م، والثاني عام 1970م .
 
 

شهادات عن مذابح الأرمن- فائز الغصين 

ونستكمل مع فائز لغصين شهادته عن المذابح التي ارتكبها العثمانيون ضد الأرمن فيقول :
ثم ركبنا عجلات من سروج وسرنا إلي الرها :أورفة” وقد رأيت بأم عيني جماهير ماشية علي أقدامها ، ظننتها عن بعد جندا سائرة لميادين الحرب.
فلما قربت ؛إذ هي نساء أرمنيات ماشيات علي أقدامها حافيات حاسرات قد صففن كصفوف الجنود يمشي أمامهن وخلفهن أفراد من الدرك. وكلما تخلفت واحدة منهن يلكمها الدركي بكعب بندقيته فيرميها علي وجهها فتقوم مرعوبة وتلحق برفيقاتها.
وأما من تخلفت منهن عن مرض ألم بها ، فيتركوها في البرية وحيدة لا معين لها ولا أنيس ، فتكون طعمة للوحوش أو يرميها الدوكي برصاصة يودي بحياتها.
فلما وصلنا إلي الرها ” أورفة” علمنا أن الحكومة أرسلت قوة من الدرك والشرطة لحارات الأرمن فيها ، لتجميع السلاح منهم، وبعدها نفعل جلدتهم إذا كانت خانات الرها ملأي بالنساء والأطفال.
فلم يسلموا بسلاحهم وقابلوا القوة بالسلاح ، فقتلوا شرطيا وثلاثة من أفراد الدرك.فطلبت حكومة ” الرها ” قوة من حلب ، فجاء فخري باشا بامر من جمال باشا جلاد سوريا المشهور، وجلب معه مدافع فجعل محلات الأرمن قاعا صفصافا وقتتل الرجال والأطفالوكثيرا من النساء إلا التي سلمن حالهن، فكان نصيبهن كنصيب أخواتهن النفي من هناك ماشيات علي أقدامهن إلي دير الزور.
هذا بعد ان اختار له ولضباطه الجميلات من بينهن والأمراض التي فتكت بهن فتك الذئاب بالغنم ، والأتراك والأكراد تهتك أعراضهن والجوع والعطش يهلك الباقيات منهن.
وبعد أن شرنا من الرها ، بدأنا نري أيضا جماهير من النساء أعياهن التعب والشقاء ، وأمات نفوسهن من الجوع والظمأ ، ورأينا جثث الموتي ملقاة علي حافتي الطريق.
ولما وصلنا لمحل قريب من قرية تسمي ” قره جورن” تبعد ست ساعات تقريبا عن الرها نزلنا عند ماء لنشرب ، فمشيت قليلا نحو منبع الماء ، وإذا بمنظر تقشعر منه الأبدان وترتعد من رؤيته الفرائص وتتألم منه النفوس ، وإذا بامرأة ملقاة علي ظهرها بدون لباس وقميصها أحمر من الدم مطلق عليها أربعة عيارات نارية أصبنها في صدرها وتحت ثدييها.
فو الله إنني لم أملك نفسي من الألم والحزن وجاشت نفسي فبكيت بكاء مرا.ولما أخرجت مخرمة لأمسح دموعي ، ونظرت نحو رفاقي لأري هل أحد منهم شعر بي أم لا؛إذ رأيت طفلا لا يتجاوز الثامنة من عمره مضروبا بفأس علي أم رأسه وملقي علي وجهه ، فزدت بالنحيب ، ولكن رفاقي قطعوا بكائي، فقد سمعت الضابط عارف أفندي ينادي بالخوري إسحاق ويقول له : تعال لي هنا بالعجل ، فعلمت انه رأي شيئا أدهشه ، فذهبت نحوه فماذا أري أيها القراء، ثلاثة من أطفال نائمين في الماء خوفا علي أرواحهم من الاكراد الذين سلبوهم ثيابهم بعد أن أذاقوهم من العذاب أنواعا وأبوابا ، ورأينا أمهم تئن من ألم الوجع والجوع ، فقصت لنا قصتها فقالتك إنها من ولاية أرضروم، وقد جاء بها الجند مع كثير من النساء إلي هذا المحل بعد أن قضين أياما وليالي ، وبعد أن سلبن ما معهن من مال وثياب ، وبعد أن اختير الجميلات منهن اجتمع عليهن رجال ونساء من الأكراد ونهبوا ما عليهن من الثياب ، وبقيت هي هنا لمرض أصابها ، فلم يفارقها أطفالها ، فجاء الأكراد وأخذوا جميع ثيابهم وتركوهم عرايا هنا .وقد وصلت لحالة الموت فجمع الخوري ثيابا وأعطاها لتلك الامرأة( كما كتبها فائز الغصين ) والأولاد .
وأرسل الضابط نفرا لمخفر الدرك الذي هو قريب من ذلك المحل ، وأمر الدركي الذي جاء به النفر أن يوصل هذه الامراة(كما كتبها فائز الغصين ) والأولاد إلي الرها ، وأن يدفن الجثث القريبة من المخفر.
وقد قالت لي الامرأة ( كرواية الغصين )المريضة إن المرأة المقتولة لم تسلم بمرضها فقتلوها ، فذهبت شريفة عفيفة النفس طاهرة الذيل، وقد قتلوا ابنها بالقرب منها حتي أنها لم تسلم بعرضها، فآثرت المحافظة علي شرفها وأن تبقي شريفة وفادت بمهجة قلبها وفلذة كبدها .
وبعد الغذاء ، سرنا نحو ” قره جون” وقد أرانا أحد سواقي العجلة أكمات عالية جولها حجارة وصخور. وقال إنه هناك قتل زهراب ووارتكس ، وهم من أشراف الأرمن ومبعوثيهم .

عن كتاب المذابح في أرمينيا لفائز الغصين

 
 
Posted in تاريخ الكنيسة